والقراد يخلق من عرق البعير ومن الوسخ والتّلطَّخ بالثّلط « 1 » والأبوال ؛ كما يخلق القمل من عرق الإنسان . وفى طبع القراد أنه يسمع رغاء الإبل من فراسخ فيقصدها ؛ حتى إنّ أصحاب الإبل يبعثون إلى الماء من يصلح لإبلهم الأرشية « 2 » وآلات السّقى ، فتبيت الرجال عند البئر تنتظر مجىء الإبل ، فيعرفون قربها من القراد بانبعاثه في جوف الليل وسرعة حركته ومروره ، فإذا رأوا ذلك منه تهيّئوا للعمل .
ويقول من اعتنى بالحيوان وتكلَّم في طبائعه : إنّ لكل حيوان قرادا يناسب مزاجه .
وهم يضربون المثل بالقراد في أشياء ، فيقولون : « أسمع من قراد » ، و « ألزق « 3 » من قراد » ، وما هو إلا قراد ثفر « 4 » . وأنشد الجاحظ لبعض الشعراء في القراد :
ألا يا عباد اللَّه هل لقبيلة
إذا ظهرت في الأرض شدّ مغيرها
فلا الدّين ينهاها ولا هي تتهى
ولا ذو سلاح من معدّ يضيرها
وأمّا النّمل والذّرّ وما قيل فيهما
- قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( ( وحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُه مِنَ الْجِنِّ والإِنْسِ والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ . حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وجُنُودُه وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) ) * . وجاء في الحديث أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نزل منزلا
هامش
« 1 » الثلط : الرقيق من الرجيع .
« 2 » الأرشية : ( جمع رشاء ) ، وهو حبل الدلو .
« 3 » الذي في مجمع الأمثال : « ألزق من عل » و « ألزق من برام » . وهما من أسماء القراد كما تقدّم .
« 4 » الثفر ( بالضم وبالفتح أيضا ) لضروب السباع ولكل ذات مخلب : كالحياء للناقة .