فيستحيل ذلك الدّم المختنق الجامد مسكا ذكيّا بعد أن كان منتنا . ويقال : إن هذه الفأرة توجد في بلاد الزّابج « 1 » وتحمل إلى السّند ، وإن المسك يخرج من خصيتى ذكورها بالعصر ، ومن ضروع إناثها بالحلب . ويقال : إن الفأر الفارسىّ أطيب ريحا من كل طيب ، وربما ضاهى ريح المسك . وهو أجرد أشقر ، شعره إلى الصّفرة ، شديد كحل العينين ، طويل الأذنين ، قصير الذّنب .
وأما فأرة الإبل
- فليست بحيوان ، وإنما هي رائحة تسطع من الإبل عند صدورها من الورد ينتجها طيب الرّعى . قال الشاعر « 2 » :
لها فأرة ذفراء « 3 » كلّ عشيّة
كما فتق الكافور بالمسك فاتقه
وأمّا القراد وما قيل فيه
- فقد قالوا : أوّل ما يكون « قمقامة » « 4 » وهو الذي لا يكاد يرى من صغره ، ثم يصير « حمنانة » ثم يصير « قرادا » ثم يصير « حلما » .
ويقال للقراد : « العلّ » و « الطَّلح » و « القتين » و « البرام » و « القرشام » .
هامش
« 1 » كذا في مباهج الفكر وياقوت . والزابج : جزيرة في أقصى بلاد الهند وراء بحر هركند في حدود الصين ، يوجد بها فأر المسك والزباد ( دابة شبه الهرّ ) . وفى ا « الرانج » . وفى ب : « الرابح » ، وكلتاهما تصحيف .
« 2 » هو الراعي ، كما في اللسان ( مادة فأر ) . واسمه عبيد بن حصين بن معاوية من بنى نمير . وسبب تسميته بالراعي أنه كان يصف رعاة الإبل في شعره ولم يكن راعيا ، بل كان سيدا من سادات العرب ومن وجوه قومه .
« 3 » ذفر الشئ ( كفرح ) : ظهرت رائحته واشتدّت ، طيبة كانت أو خبيثة ، فهو ذفر وأذفر وهى ذفرة وذفراء .
« 4 » كذا في اللسان ( مادة قمم ) والمخصص ( ج 8 ص 122 ) . وفى الأصلين : « قنقامة » ، وهو تحريف .