كيف لها بأنمر وثّاب « 1 »
منهرت الشّدق حديد النّاب
كأنما يكشر عن حراب
يفرسها كالأسد الوثّاب
وقال أبو بكر « 2 » الصّنوبرىّ :
يالحدب الظَّهور قعس « 3 » الرّقاب
لدقاق الخرطوم والأذناب
للطاف آذانها « 4 » والخراطي
م حداد الأظفار والأنياب
خلقت للفساد مذخلق الخل
ق وللعيث والأذى والخراب
ناقبات في الأرض والسقف والحا
ئط نقبا أعيا على النّقّاب
آكلات كلّ المآكل لا تس
أمها شاربات كلّ الشّراب
آلفات قرض الثياب وقد يع
دل قرض القلوب قرض الثياب
وقال في فأرة بيضاء :
وفأرة بيضاء لم تبتذل
يوما لإطعام السّنانير
إذ فأرة المسك سمعنا بها
وهذه فأرة كافور
هامش
« 1 » في كتاب الحيوان ( ج 5 ص 80 ) :أهوى لهن أنمر الإهابوقد فسر الجاحظ « أنمر الإهاب » بالسنور .
« 2 » هو أحمد بن محمد بن الحسن بن مرار أبو بكر الضبي المعروف بالصنوبرى الحلبي ، شاعر محسن أكثر أشعاره في وصف الرياض والأنوار . قدم دمشق وله أشعار في وصفها ووصف متنزهاتها . وسئل عن السبب الذي نسب جدّه إلى الصنوبر حتى صار معروفا به فقال : كان جدى صاحب بيت حكمة من بيوت حكم المأمون ؛ فجرت له بين يديه مناظرة فاستحسن كلامه وحدّة ذكائه وقال له : إنك لصنوبرى الشكل ، يريد بذلك الذكاء وحدّة المزاج . ( راجع تاريخ ابن عساكر ج 1 ص 456 طبع الشام ) .
« 3 » قعس الرقاب : مائلتها نحو الظهر .
« 4 » كذا في مباهج الفكر . وفى الأصلين : « أذنابها » .