تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الذّكر . وطبع « 1 » الحيّة إلى التجفيف في لحمها قوىّ ؛ وأما التسخين فليس بشديد ؛ وسلخه شديد التجفيف أيضا . وخاصيّة لحمه أنه ينفذ الفضول إلى الجلد ، سيّما إذا كان الإنسان غير نقىّ . قال : ولحمه إذا استعمل أطال العمر ، وقوّى القوّة ، وحفظ الحواسّ « 2 » والشباب - أمّا قوله : « أطال العمر » فيردّ هذا القول ما ورد في الأحاديث الصحيحة عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « فرغ ربّك من أربع خلق وخلق ورزق وأجل » « 3 » . وأما ما عدا ذلك فغير مردود عليه - . قال : وأكله ينفع من الجذام نفعا عظيما ؛ وإذا استعمل على داء الثعلب « 4 » نفع نفعا عظيما . ولحمها ومرقها بعد إسقاط طرفها يمنع تزيّد الخنازير « 5 » ، وكذلك سلخها . ومرقتها إذا تحسّيت « 6 » وأكل لحمها نفع من أوجاع العصب ، وكذلك سلخها . قال : وسلخها إذا طبخ في شراب وقطَّر منه في الأذن سكن وجعها ؛ ويتمضمض بخلّ طبخ فيه السّلخ لوجع السّن . قال : وزعم جالينوس أنه إذا أخذت خيوط كثيرة ، وخصوصا المصبوغة بالأرجوان ، وخنق بها أفعى ولفّ واحد منها على عنق صاحب أورام اللَّهاة والحلق ظهر نفع عجيب . ومرقته ولحمه يقوّيان البصر . قال : واتفقوا على أنّ شحم الأفعى يمنع نزول الماء إلى العين ، ولكنّ الإنسان لا يجسر على ذلك . وإذا شقّت الحيّة ووضعت على نهش الأفاعي سكن الوجع .
هامش
« 1 » يريد أن لحم الحية يجفف البدن ويسخنه ، إلا أنه في التجفيف أقوى منه في التسخين . « 2 » كذا في كتاب القانون . وفى الأصلين : « الجواشر » ، وهو تحريف . « 3 » الذي ورد في كتاب الجامع الصغير ( ج 2 ص 120 ) : « فرغ إلى ابن آدم من أربع الخلق والخلق والرزق والأجل » . « 4 » داء الثعلب : علة معروفة يتناثر منها الشعر . وسمى داء الثعلب لأن الثعلب يتساقط شعره كل سنة . « 5 » الخنازير : قروح صلبة تحدث في الرقبة وهى علة معروفة . « 6 » كذا في كتاب القانون . وفى الأصلين : « إذا نخست » ، وهو تحريف .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 142 | النويري