تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
بالذّهب ؛ فذكروا ذلك للمستكفى ، فقال : إنها بيضة حيّة كان بعض الملوك أهداها لجدّى القائم « 1 » بأمر اللَّه . ومن كتاب نشوار المحاضرة قال حدّثنا أبو إسحاق إبراهيم بن الورّاق قال حدّثنى عمى أبو الحسين « 2 » : أن الحصينىّ حدّثه عن أبي العبّاس بن الفرات قال حدّثنى أبى قال : قال لي جعفر « 3 » الخيّاط : أمرني المأمون ونحن بالروم أن أقتصّ « 4 » الطريق لئلا يكون به جواسيس للعدوّ ؛ فأخذت معي جماعة من أصحابي فرسانا ورجّالة وسلكت الطريق ، فعنّ لي شعب فقصدته لئلا يكون فيه كمين من الجواسيس ، وتقدّمنى الرّجّالة فرأيتهم قد وقفوا ؛ فأسرعت إليهم وسألتهم عن خبرهم ، فقالوا : انظر ؛ فنظرت فإذا رجل من الرجّالة قد قعد لقضاء حاجته ، ومشى أصحابه ، فقصدته حيّة من وراء ظهره فابتلعته من رجليه إلى صدره وهو يستغيث ويصيح ؛ فلم يكن لنا فيه حيلة وخفت أن آمر الرّجالة برمى الحيّة بالنّشّاب فيصيب الرجل فأكون أنا قتلته . فبسط الرجل يديه وانتهى بلع الحيّة إلى إبطيه ، فرأيتها وقد انضمّت على
هامش
« 1 » هو القائم بأمر اللَّه أبو القاسم محمد ، ولى الأمر بعد موت أبيه المهدى عبيد اللَّه بعهد منه اليه . سار إلى مصر مرتين ووقع له مع أصحاب مصر حروب وخطوب . وكانت وفاته بالمهدية من بلاد المغرب في شوّال سنة 334 ه . ( راجع ترجمته في النجوم الزاهرة ج 3 ص 287 طبع دار الكتب المصرية والمقريزي ج 1 ص 351 ) . « 2 » كذا في ا . وفى ب : « عمر أبو الحسين » . وقد بحثنا عن هذا الاسم في الجزء الأوّل المطبوع من كتاب نشوار المحاضرة ( طبع مطبعة أمين هندية بمصر ) ، فلم نعثر عليه . فلعل هذه الحكاية التي ورد فيها هذا الاسم جاءت في الأجزاء التالية التي لم تطبع بعد . « 3 » هو جعفر بن دينار بن عبد اللَّه الخياط ، كان من كبار القوّاد في عصر المأمون وابنه المعتصم . وجهه المأمون على رأس جيش في سنة 215 ه إلى صاحب حصن سنان فأخضعه ؛ وكان مع الأفشين في حرب بابك الخرّمى وأبلى معه بلاء حسنا . « 4 » الاقتصاص : تتبع الأثر .