إذا أقبلت قلت مشحونة
أطاعت لها الرّيح قلعا جفولا
وإن أدبرت قلت مذعورة
من الرّبد تتبع هيقا ذمولا « 1 »
وقال أبو تمّام :
وبدّلها السّرى بالجهل حلما
وقدّ أديمها قدّ الأديم
بدت كالبدر في ليل بهيم
وآبت مثل عرجون « 2 » قديم
وقال الخطيم « 3 » الخزرجىّ :
وقد ضمرت حتى كأن وضينها « 4 »
وشاح عروس جال منها على خصر
وقال ابن دريد :
خوص كأشباح الحنايا ضمّر
يرعفن بالأمشاج من جذب البرى « 5 »
يرسبن في بحر الدّجى ، وفى الضّحى
يطفون في الآل إذا الآل طفا « 6 »
وقال عبد الجبّار بن حمديس :
ومن سفن البرّ سبّاحة
من الآل بحرا إذا ما اعترض
هامش
« 1 » الربد : النعام ، من الربدة وهى لون بين السواد والغبرة . والهيق : الظليم ( ذكر النعام ) . وفى الأصلين : « هيفا » بالفاء ، وهو تصحيف . والذمول : السريع .
« 2 » العرجون : أصل العذق الذي يعوج وتقطع منه الشماريخ . يريد أنها عادت مهزولة مقوّسة .
« 3 » كذا في مباهج الفكر وشرح القاموس ( مادة خطم ) . وفى الأصلين : « الحطيم الجزري » وهو تحريف .
« 4 » الوضين : بطان عريض منسوج من سيور أو شعر ، وهو للرحل بمنزلة الحزام للسرج .
« 5 » خوص : غاثرات العيون جمع خوصاء . والأشباح : الأشخاص ، واحدها شبح ( بفتح الباء وسكونها ) والحنايا : جمع حنية ، وهى القوس لأنها محنية أي معطوفة . ويرعفن : من الرعاف وهو انبعاث الدم عن الأنف . والأمشاج : ما يسيل من أنوفها من المخاط المتغير اللون . والبرى : جمع برة وهى حلقة تكون في أنف البعير من فضة أو غيرها .
« 6 » يرسبن : يغصن . ويطفون : يعلون . والآل : السراب .