في آبائي ستّون حمارا كلَّهم « 1 » ركبهم نبىّ ، فاركبنى أنت . وزاد الجوينىّ « 2 » في كتاب الشامل : أنّ النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم كان إذا أراد أحدا من أصحابه أرسل هذا الحمار إليه ؛ فيذهب حتى يضرب برأسه الباب ؛ فيخرج ذلك الرجل ، فيعلم أنه أرسل اليه ، فيأتي النبىّ صلى اللَّه عليه وسلم .
وفى الحمار منافع طبيّة « 3 » ذكرها الشيخ الرئيس أبو علىّ بن سينا ، قال : رماد كبد الحمار بالزّيت ينفع من الخنازير « 4 » ؛ قال : ويبرئ من الجذام . وهذا دواء رخيص إن صحّ . قال : وكبده مشويّة على الرّيق تنفع من علَّة الصّرع .
قال : والمكزوز « 5 » من اليبوسة يجلس في مرقة لحمه . وقيل : إنّ بوله نافع من وجع الكلى . قال : وبول الحمار الوحشىّ يفتّت الحصاة في المثانة .
ذكر ما يتمثل به مما فيه ذكر الحمار
تقول العرب : « العير أوقى لدمه « 6 » » . وقالوا : « نجّى « 7 » عيرا سمنه » . وقالوا :
هامش
« 1 » قال في شرح المواهب اللدنية : « عبر بكلهم بميم الجمع الموضوعة للعقلاء تشبيها لأصوله بالعقلاء لشرفهم بركوب الأنبياء لهم » اه .
« 2 » هو إمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللَّه الجويني المتوفى سنة 478 ه . كان أعلم المتأخرين من أصحاب الإمام الشافعي على الاطلاق ، مجمع على إمامته ، متفق على غزارة مادته وتفننه في العلوم من الأصول والفروع والأدب وغير ذلك . وله عدّة مؤلفات ، منها كتابه الشامل في أصول الدين . والجويني : نسبة إلى جوين ، وهى ناحية كبيرة من نواحي نيسابور .
« 3 » في الأصلين « طيبة » بتقديم الياء المثناة من تحت على الباء الموحدة وهو تصحيف .
« 4 » الخنازير : علة معروفة وهى قروح صلبة تحدث في الرقبة .
« 5 » المكزوز : من أصابه الكزاز ، وهو تشنج يصيب الانسان من البرد الشديد أو من خروج دم كثير .
« 6 » كذا في مجمع الأمثال للميدانى ( ج 1 ص 401 طبع بولاق ) . وقال : يضرب للموصوف بالحذر ؛ وذلك أنه ليس شئ من الصيد يحذر حذر العير إذا طلب . ويقال : هذا المثل لزرقاء اليمامة ، وذلك أنها نظرت جيش العدوّ على بعد مغيرا على قومها ، فحذرتهم فلم يستمعوا لها ، فنفر حمار ، فقالت : « العير أوقى لدمه من راع في غنمه » فذهبت مثلا . وفى الأصلين : « أو في لذمة » وهو تصحيف .
« 7 » في مجمع الأمثال للميدانى ( ج 2 ص 244 ) : « قال أبو زيد : زعموا أن حمرا كانت هزلى فهلكت في جدب ونجا منها حمار كان سمينا فضرب به المثل في الحزم قبل وقوع الأمر ، أي انج قبل ألا تقدر على ذلك . ويضرب لمن خلصه ماله من مكروه » اه .