وجهه الذي ألقى اللَّه عليه محبّة منه فاستنار ، واكتسى حلَّة الحياء فألبسته حلَّة الوقار ؛ واجتلته المقل فرأت رونق الخفر عليه باديا ، وائتمت به الهداة فألفته نجما في سماء السيادة هاديا ؛ وقالت الأماني في ظلَّه فأنشأ جوده قائلا :
نزلت على آل المهلَّب شاتيا « 1 »
ورأيته والناس مؤمنون من ليث « 2 » عليه مهابة فكانوا الكروان « 3 » أبصرن بازيا « 4 » ؛ أبّهة الجلالة ، وجلالة الأصاله ؛ وأصالة الشرف ، وشرف الفضل الأنف ، ورياسة ورّثها خير سلف لخير خلف ، وشيم علَّمته في المعالي كيف تؤكل الكتف ؛ فصادف ركابه العالي قد استقلّ ، وحلّ من دارة العزّ حيث حلّ ؛ فأقام رجاء أن يعاين أسرّة جبينه ، ويقبّله كتقبيل الندى في يمينه ؛ وحين جنحت الشمس إلى مستقرّ الأنوار وطوى الفلك بيد القدرة رداء النهار ، وأشرف اليوم من خشية « 5 » طيّه على شفا جرف هار ؛ وثوّب « 6 » داعى العصر وحيعل ، وعاين نيّر الفلك في وجه السماء كعين الأقبل « 7 » ؛
هامش
« 1 » تمام البيت : « غريبا عن الأوطان في زمن المحل » الأمالي لأبى على القالى ج 1 ص 41 طبع دار الكتب المصرية . ولم يعين أبو علي قائل هذا الشعر .
« 2 » كذا في الأصل ؛ والظاهر أن صواب العبارة : « من كثب اليه مهابة » ؛ كما يرشد اليه قوله : « من » ولم يقل : « إلى » . والكثب بفتحتين : القرب ؛ واذن فقوله : « مهابة » يقرأ بالنصب أي : « من مهابة » .
« 3 » الكروان بكسر الكاف وسكون الراء : جمع كروان بفتحهما : وهو طائر طويل الرجلين أغبر دون الدجاجة في الخلق ، وله صوت حسن ؛ يكون بمصر ، وهو من طيور الريف والقرى ولا يكون في البادية .
« 4 » يشير بهذه العبارة إلى قول ذي الرمة في بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري :من آل أبي موسى ترى الناس حوله
كأنهم الكروان عاين بازياوالبازي : ضرب من الصقور .
« 5 » عبارة الأصل : « من حاشية طيفه » ؛ وهو تحريف .
« 6 » التثويب : ترديد الصوت .
« 7 » الأقبل ، من القبل بفتحتين : وهو في العين : إقبال سوادها على الأنف ، أو هو مثل الحول .