تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الصباح ، وطار إلى ملإ القبول بقادمة كقادمة الجناح ؛ وتحية إذا واجهت وجه الجهام أمطر ، وإذا هزّت أعطاف الكهام « 1 » أثّر ؛ أرقّ من النسيم السّحرى ، وأعطر من العنبر الشّحرىّ ؛ وأصفى من ماء المناقع « 2 » ، وأحلى من « جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع « 3 » » يرى ذلك في شرع المروءة واضحا واجبا « 4 » . . . ؛ تحيّة من أولى النعمة فشكرها وعرف العارفة وما أنكرها ، وآمن بيده البيضاء من غير سوء ومذ آمن بها ما كفرها ؛ كيف لا وقد امتزج بحبها لحمه ودمه ، وسبّح بحمدها قلمه وفمه ، وجرت شيم حمده على أعرق جيادها والخيّر من سبقت به إلى شكر المنعم شيمه ؛ لا سيّما وقد جنى الطَّيب من ثمارها ، وورد العذب من أنهارها « 5 » ؛ فلا أعدم اللَّه مولانا صنائع الإحسان الذي انعقدت عليه كلمة الإجماع ، وأنشده لسان المحامد عن شرف الاصطناع
فلو صوّرت نفسك لم تزدها على ما فيك من كرم الطباع « 6 »
ولا زال اللطف صدى صوته إذا دعا ، والنجح قرين مساعيه أنّى سعى ، وحاكم الفضل يصدّق دعواه حوز كلّ فضيلة كيف ادّعى ؛ حضر المملوك مهنّئا نفسه بهنائه ، ساعيا في خدمته سعى الأجدل « 7 » في هوائه ، والنجم في سمائه ؛ من ملازمة
هامش
« 1 » الكهام من السيوف : الكليل الحدّ . « 2 » المناقع : مجامع الماء . وفى الأصل : « النقائع » وهو تحريف إذ لم نجد من معانيه ما يناسب السياق . « 3 » الوقائع جمع وقيعة وهى مكان صلب يمسك الماء وكذلك النقرة في الجبل يستنقع فيها الماء وماؤها يضرب به المثل في الصفاء فيقال : « أصفى من ماء الوقائع » ؛ وقوله : « جنى النحل » الخ عجز بيت لذي الرمّة ، وصدره :ونلنا سقاطا من حديث كأنهالخ كما في كتاب نهاية الأرب ج 2 ص 70 . « 4 » الظاهر أن هنا جملة ساقطة من الأصل بها يتم السجع الذي التزمه الكاتب في رسالته هذه وغيرها من رسائله وان كان المعنى يستقيم بدونها . ولم نقف عليها فيما راجعناه من المظان . « 5 » في الأصل : « شهادها » وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السجع الذي التزمه الكاتب في رسالته . « 6 » البيت لأبى تمام حبيب بن أوس الطائي . « 7 » الأجدل : الصقر .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 85 | النويري