تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وضعته السيادة صدرا ، وليطلعه كما أطلعته الفضائل بدرا ؛ وليصرف اليه عناية تعلَّق بها الحمد علاقة غيلان « 1 » بميّه ، والحكم « 2 » بأميّه ؛ وهو يعلم - أدام اللَّه أيامه - أن المناصب عرائس ، والصنائع قلائدها ، والولايات مآدب ، والمكارم موائدها ، والليالي - كما علمت - حبالى ، والسيّئات والحسنات ولائدها ؛ وخير من لبس ثوب نعمة كاهل هذا الإمام ، وإن الحسنة اليه لأشرف مواهب الأيام ، فاغتنمها فإنّها غاية الأغتنام ؛ وأعيذ مولانا باللَّه أن يجعل نظره إليه لمحا ، أو يضرب عنه الذكر صفحا ، أو يكون مولانا روضة ثم لا يجد هذا الصدر منها نفحا ، ومطلع آفاق الشرف ثم لا يستوضح هذا الملتمس من أفقها صبحا . ومثل صدر هذه الرسالة لبعض الكتاب المتقدّمين « 3 » : الحمد للَّه مقلَّب القلوب ، وعالم الغيوب ؛ الجاعل بعد عسر يسرا ، وبعد عداوة ودّا ، وبعد تحارب اجتماعا ، وبعد تباين اقترابا ؛ رأفة منه بعباده ولطفا ، وتحنّنا عليهم وعطفا ؛ لئلا يستتمّهم « 4 » التتايع ، في التدابر والتقاطع ؛ وليكونوا بررة إخوانا ، وعلى الحقّ أعوانا ؛ لا يتنكَّبون منهجا ، ولا يركبون من الشبهة ثبجا ؛ بغير دليل يهديهم
هامش
« 1 » غيلان : هو أبو الحارث غيلان بن عقبة بن نهيس بن مسعود بن حارثة ، وهو المعروف بذى الرمة ؛ وكان من فحول الشعراء ، وهو أحد عشاق العرب المشهورين ؛ وصاحبته مية بنة مقاتل ابن طلبة بن قيس بن عاصم المنقري ، وكان كثير التشبيب بها في شعره ، وكانت وفاته سنة سبع عشرة ومائة ا ه ملخصا من وفيات الأعيان ترجمة ذي الرمة . « 2 » يريد الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ، وهو والد مروان ثالث خلفاء بنى أمية . « 3 » كذا وردت هذه العبارة في الأصل ؛ ولم يرد فيما سبق صدر رسالة تصح المماثلة بينه وبين ما أورده هنا لبعض الكتاب المتقدمين . ولعله قد سقط من الأصل الذي بين أيدينا . « 4 » في الأصل : « يستتم بهم » والباء زيادة من الناسخ إذ لم نجد فيما لدينا من كتب اللغة أن هذا الفعل يتعدى بالحرف والتتايع بالياء المثناة : التهافت ؛ أو هو اللجاجة . ويريد بقوله : « لئلا يستتمهم » الخ أن اللجاجة في الخصومة تستأصلهم بتمامهم ولا تبقى على أحد منهم .