تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
أعلامه ؛ وله نفس سمت حتى أخذت سماء السيادة بيمينها ، وهمّة إذا رأيت ذاتها الكريمة توسّمت الرّياسة في جبينها ، وأبوّة لا تتّجر من المعالي إلَّا في ثمينها ؛ وقد أكلته السنة بل السنوات ، وترادفت عليه الملمّات بل المؤلمات ؛ وقد صيّر الجناب الزينىّ لما يحاوله ذريعة ، وورد المنهل الرّحب وإنه لعذب الشريعة ، وقد أصاب به مولانا طريق المصنع فألبسه ثياب الصنيعه ؛ ومولانا أولى من أولاه شرف جلاله ونظر اليه بعين كريمة يقابل بها ما يقابله من كرم خلاله ؛ فالإبريز قد يشتبه إلَّا على نقّاده ، والغيث قد يخلف إلا « 1 » على روّاده ، والماء قد يأجن إلا على ورّاده ؛ وسيّدنا مصعبىّ الهمم وهذا ابن قيس « 2 » رقيّاته ، ومهلبىّ الشّيم وهذا حبيب أبنائه « 3 » ، وواثقىّ الإحسان وهذا في الجلالة ابن [ أبى « 4 » ] دواده وفى الأدب ابن زيّاته « 5 » ؛ فليضعه حيث
هامش
« 1 » كذا في الأصل ؛ ولم نقف فيما لدينا من كتب اللغة على أنهم عدوا الإخلاف مرادا به الإمحال وقلة المطر بهذا الحرف ؛ ولعله ضمن قوله : « يخلف » معنى « يبخل » فسوغ له هذا التضمين ذكر « على » . « 2 » يريد عبيد اللَّه بن قيس الرقيات ، وهو شاعر من بنى عامر بن لؤي ؛ وذكر ابن سلام في كتاب طبقات الشعراء ( ص 137 طبع ليدن ) أنه نسب إلى الرقيات لأن جدات له توالين يسمين رقية أو في الأغانى ( ج 4 ص 155 طبع مطبعة بولاق ) : أنه لقب بالرقيات لأنه شبب بثلاث نسوة سمين جميعا رقية : منهن رقية بنت عبد الواحد ، وابنة عم لها يقال لها : رقية ، وامرأة من بنى أمية يقال لها : رقية . وكان عبيد اللَّه منقطعا إلى آل الزبير ، فمدح مصعبا ، وهجا عبد الملك ؛ وهو القائل :إنما مصعب شهاب من اللَّه تجلت عن وجهه الظلماء« 3 » في الأصل : « أبياته » ؛ وهو تصحيف ، فان الذي وقفنا عليه في كتب التراجم أن حبيبا هذا من أبناء المهلب لا من شعرائه الذين مدحوه . « 4 » ابن أبي دواد : هو القاضي أبو عبد اللَّه أحمد بن أبي دواد الإيادى ؛ وكان أصله من قرية بقنسرين واتجر أبوه إلى الشام ، وأخرجه معه وهو حدث ، فنشأ أحمد في طلب العلم ، وخاصة الفقه والكلام حتى بلغ ما بلغ ؛ قال أبو العيناء : ما رأيت رئيسا قط أفصح ولا أنطق من ابن أبي دواد ؛ وتولى القضاء في زمن المعتصم والواثق إلى أن أصيب بالفالج في زمن المتوكل ؛ وكانت وفاته سنة أربعين ومائتين ا ه ملخصا من وفيات الأعيان . « 5 » ابن الزيات : هو أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن أبان بن حمزة المعروف بابن الزيات ؛ وكان من أهل الأدب والفضل ، عالما بالنحو واللغة كاتبا شاعرا ؛ وقد استوزره المعتصم ثامن خلفاء بنى العباس ، وأقرّه ابنه الواثق هارون على ما كان عليه في أيام أبيه المعتصم بعد أن كان متسخطا عليه ؛ ولما قام المتوكل بالأمر قبض على ابن الزيات ، واستصفى أمواله ، وحبسه في التنور حتى مات في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ا ه ملخصا من وفيات الأعيان . والذي في الأصل : « ابن زيادة » بالدال ؛ وهو تحريف .