تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
أنّ قرابته من فضله أمسّ ؛ واللَّه يعلم أنّنى لأرى له ولا أرى فيه ، وأسدّ عنه كلّ خرق تعجز عنه يد رافيه ؛ ضنّا بالصدور أن تخلو من صدر كقلبها ، ومحاماة عن حقوق تقدمته التي أوجبها أن تعارض بسلبها . ومن آخر : وصل كتاب الحضرة فجعل مستقرّه النّعمة في الصدور ، وأخرجتنى ظلمات خطَّه إلى نور السرور ؛ ووقفت وكأنّى واقف على طلل من الأحبّة قد بكى عليه السحاب بطلَّه ، وابتسم له الروض عن أخبار أهله وآثار منهلَّه ؛ فلم أزل أرشف مسك سطوره ولماها ، وأنزّه العين والقلب بين حسنها وجناها ؛ وأطلق عنان شوق جعلت الأقلام له لجما ، وحسبت النّقس ليلا ، والكتاب طيفا ، والوقوف عليه حلما ؛ إلى أن قضت النفوس وطرا ، وحملت الخواطر خطرا ، وقرنت « 1 » بما ظنّه سحابا ما ظنّه مطرا ؛ هذا على أنه قريب العهد بيد النّعماء ، فإن هرب فمن ماء إلى ماء . ومن آخر : فلمّا وقف على الكتاب جدّد العهد بلثمه ما لم يصل إلى اليد [ التي « 2 » ] بعثته ، وشفى القلب بضمّه عوضا عن الجوانح التي نفثته
وأين المطامع من وصله ولكن أعلَّل قلبا عليلا .
ومن آخر : وصل كتابه ، وكان من لقائه طيفا إلا أنه أنس بالضّحى ، وأثار حرب الشوق وكان قطب الرّحى
تخطَّى إلىّ الهول والقفر دونه وأخطاره لا أصغر اللَّه ممشاه .
هامش
« 1 » في كلا الأصلين : « وقرنته » ؛ والهاء زيادة من الناسخ . « 2 » هذه الكلمة ساقطة من ( ا ) ؛ والسياق يقتضى إثباتها ، كما في ( ب ) .