تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وقال : الاعتبار يفيدك « 1 » الرشاد ، وكفاك أدبا لنفسك ما كرهت من غيرك . وكان يقال : عليكم بالأدب فإنه صاحب في السّفر ، ومؤنس في الوحدة ، وجمال في المحفل ، وسبب إلى طلب الحاجة . وقال بعضهم : احذر كلّ الحذر من أن يخدعك « 2 » الشيطان فيمثّل لك التوانى في صورة التوكَّل ، ويورثك الهوينى « 3 » بالإحالة على القدر ، فإن اللَّه تعالى أمر بالتوكَّل عند انقطاع الحيل ، وبالتسليم للقضاء بعد الإعذار ، فقال تعالى : * ( « خُذُوا حِذْرَكُمْ » ) * * * ( « ولا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ) * . وقال آخر : لا تجاهد الطلب جهاد الغالب ، ولا تتّكل على القدر اتّكال المستسلم ، فإنّ ابتغاء الفضل « 4 » من السنّة ، والإجمال في الطلب من العفّة ، وليست العفّة بدافعة رزقا ، ولا الحرص بجالب فضلا . وقالوا : عشر خصال في عشرة أصناف أقبح منها في غيرهم : الضيق في الملوك ، والغدر في الأشراف ، والكذب في القضاة ، والخديعة في العلماء ، والغضب في الأبرار ، « 5 » والحرص في الأغنياء ، والسّفه « 6 » في الشيوخ ، والمرض في الأطبّاء ، والزّهو في الفقراء ، والفجور في القرّاء « 7 » .
هامش
« 1 » في الأصل : « يعتدك » بالعين والتاء ؛ وهو تحريف . « 2 » في الأصل : « يدعك » بسقوط الخاء ؛ والتصويب عن محاضرات الأدباء للراغب ج 1 ص 305 طبع جمعية المعارف بمصر . « 3 » كذا في محاضرات الأدباء ؛ والذي في الأصل : « يريك تهوينا » ؛ وهو تحريف في كلتا الكلمتين . « 4 » في الأصل : « بالفضل » ؛ والباء زيادة من الناسخ . « 5 » لعله : « في الأمراء » . « 6 » في الأصل : « والسعة » ؛ وهو تحريف . « 7 » المراد بالقرّاء : حفظة القرآن والتالون له .