يؤرّث « 1 » الضغائن ؛ وخير القول ما صدّقه الفعل ؛ احتملوا من أدلّ عليكم ، واقبلوا عذر من اعتذر إليكم ؛ أطع أخاك وإن عصاك ، وصله وإن جفاك ؛ أنصف من نفسك قبل أن ينتصف منك ؛ وإيّاكم ومشاورة النساء ؛ واعلم أنّ كفر النعمة لؤم ، وصحبة الجاهل شؤم ؛ ومن الكرم ، الوفاء بالذمم ؛ ما أقبح القطيعة بعد الصّلة ؛ والجفاء بعد اللَّطف ، والعداوة بعد الودّ ! لا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان ، ولا إلى البخل أسرع منك إلى البذل ؛ واعلم أنّ لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك ، فأنفق في حقّ ولا تكوننّ خازنا لغيرك ؛ وإذا كان الغدر موجودا في الناس فالثقة بكلّ أحد عجز ؛ اعرف الحقّ لمن عرفه لك ؛ واعلم أنّ قطيعة الجاهل ، تعدل صلة العاقل ، قال : فما رأيت كلاما أبلغ منه ، فقمت وقد حفظته . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
ومن كلام علىّ رضى اللَّه عنه : من أبصر عيب نفسه شغل عن عيب غيره ؛ ومن سلّ سيف البغى قتل به ؛ ومن حفر لأخيه بئرا وقع فيها ؛ ومن هتك حجاب أخيه انهتكت عورات بيته « 2 » ؛ ومن نسي خطيئته استعظم خطيئة غيره ، ومن تكبّر على الناس زلّ ؛ ومن سفه على الناس شتم ؛ ومن خالط العلماء وقّر ، ومن خالط الأنذال حقر ؛ ومن أكثر من شئ عرف به ؛ والسعيد من وعظ بغيره ؛ وليس مع قطيعة الرحم تقى ، ولا مع الفجور غنى ؛ رأس العلم الرفق ، وآفته الخرق ؛ كثرة الزيارة تورث الملالة .
وقال موسى بن جعفر : ما تسابّ « 3 » اثنان إلَّا انحطَّ الأعلى إلى مرتبة الأسفل .
هامش
« 1 » يقال : أرّث النار تأريثا ، إذا أوقدها ؛ وما هنا مستعار منه .
« 2 » في الأصل : « بنته » بالنون ؛ وهو تصحيف .
« 3 » في الأصل : « ما أشب » ؛ وهو تحريف .