تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
الطمع ، وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتدّ به الغيظ ، وإن أسعد بالرضا نسي التحفّظ ، وإن ناله الخوف شغله الحزن ، وإن أصابته مصيبة قصمه الجزع ، وإن أفاد ما لا أطغاه الغنى ، وإن عضّته فاقة شغله البلاء ، وإن جهده الجوع أقعده الضعف ، فكلّ تقصير به مضرّ ، وكلّ إفراط له مفسد . ومن كلامه - رضى اللَّه عنه - : فرض اللَّه تعالى الإيمان تطهيرا من الشّرك ، والصّلاة تنزيها عن الكبر ، والزكاة سببا للرزق ، والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق ، والحجّ تقوية للبدن ، والجهاد عزّ للإسلام ، والأمر بالمعروف مصلحة للعوامّ « 1 » ، والنهى عن المنكر ردعا للسفهاء ، وصلة الرحم منماة للعدد ، والقصاص حقنا للدماء ، وإقامة الحدود إعظاما للمحارم ، وترك شرب الخمر تحصينا للعقل ، ومجانبة السرقة إيجادا « 2 » للعفّة ، وترك الزنى تصحيحا للنّسب ، وترك اللواط تكثيرا للنسل ، والشهادات استظهارا على المجاحدات ، وترك الكذب تشريفا للصدق ، والسلام أمانا من المخاوف ، والإمامة نظاما للأمّة ، والطاعة تعظيما للإمامة « 3 » . وقال فرفوريوس « 4 » : لو تميزت الأشياء بأشكالها لكان الكذب مع الجبن ، والصدق مع الشجاعة ، والراحة مع اليأس ، والتعب مع الطمع ، والحرمان مع الحرص ، والعزّ مع القناعة ، والأمن « 5 » مع العفاف ، والسلامة مع الوحدة .
هامش
« 1 » العوام : جمع عامة ، كدابة ودواب ( المصباح ) . « 2 » في الأصل : « ايجازا » بالزاي ؛ وهو تحريف لا يظهر له معنى . « 3 » في الأصل : « الأمانة » بالنون في كلتا الكلمتين ؛ وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما يقتضيه السياق . « 4 » كذا في كتاب إخبار العلماء بأخبار الحكماء للقفطى ص 256 طبع ليبسك ؛ والذي في الأصل : « فرفوريس » . وفرفوريوس هذا من أهل مدينة صور من ساحل الشأم ؛ وكان بعد زمن جالينوس ؛ وله النباهة في علم الفلسفة والتقدم في تفسير كتب أرسطوطاليس . « 5 » في الأصل : « والأمر » بالراء ؛ وهو تحريف .