وقال آخر : الشكر محتاج إلى القبول ، والحسب محتاج إلى الأدب ، والسرور محتاج إلى الأمن « 1 » ، والقرابة محتاجة إلى المودّة ، والمعرفة محتاجة إلى التجارب ، والشرف محتاج إلى التواضع ، والنّجدة محتاجة إلى الجدّ .
وقال حكيم يونانىّ : السعادات كلَّها في سبعة أشياء : حسن الصورة ، وصحّة الجسم ، وطول العمر ، وكثرة العلم ، وسعة ذات اليد ، وطيب الذكر ، والتمكَّن من الصديق والعدوّ .
وقال بعض الأدباء - وقد سئل عن العيش - فقال : في الغنى فإني رأيت الفقير لا يلتذّ بعيش أبدا ؛ فقال له السائل : زدني ، قال : في الصحّة ، فإني رأيت المريض لا يلتذّ بعيش أبدا ؛ فقال له : زدني ، قال : في الأمن ، فإني رأيت الخائف لا يلتذّ بعيش أبدا ؛ قال : زدني ؛ قال : لا أجد مزيدا . وهذا الكلام مأخوذ من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
« من أصبح آمنا في سربه « 2 » ، معافى في بدنه ، عنده « 3 » قوت يومه ، فكأنّما حيزت له الدنيا بحذافيرها » .
وقال فيلسوف : كثير من الأمور لا تصلح إلَّا بقرنائها : لا ينفع العلم بغير ورع ، ولا الحفظ بغير عقل ، ولا الجمال بغير حلاوة ، ولا الحسب بغير أدب ، ولا السرور بغير أمن ، ولا الغنى بغير كفاية ، ولا الاجتهاد بغير توفيق .
هامش
« 1 » في الأصل : « الأمر » بالراء ؛ وهو تحريف .
« 2 » السرب بكسر السين : النفس .
« 3 » كذا في الجامع الصغير ج 2 ص 352 طبع بولاق ومحاضرات الأدباء ج 1 ص 322 طبع جمعية المعارف بمصر ؛ والذي في الأصل : « له » بدل قوله : « عنده » ؛ ولم نقف على هذه الرواية فيما بين أيدينا من المظان .