تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فطلع مجلَّى « 1 » الحلبة ، وبارى نجباء الأفاضل بالمملكة التّعزّيّة « 2 » وكان المؤمّل « 3 » منهم بالنسبة إليه أرفعهم رتبه ؛ وسما إلى سماء البلاغة فكان نجمها الزاهر ، وارتقى إلى أفلاك البراعة فكان نيّرها الباهر ، ورام من سواه الارتقاء إلى محلَّه والمناوأة « 4 » لفضله فغدا وهو في ذيول حيرته عاثر ؛ فعند ذلك علموا عجزهم عن إدراك غاياته ، واعترفوا بالتقصير عن مجاراته ومباراته ؛ وحين لم يجد لفضله مجاريا ، ولا عاين لفضائله مباريا ؛ صار بها كالغريب وإن كان في أهله ووطنه ، والفريد « 5 » مع كثرة أبنائه وإخوان زمنه ؛ فسمت « 6 » به نفسه إلى طلب العلوم من مظانّها ، والاحتواء عليها في إبّانها ؛ واللَّحاق بأعيان أهلها ، والاختلاط بمن ارتدى بأردية فضلها ؛ ورؤية من توشّح بقلائدها ، وترشّح لبذل فوائدها ونظم فرائدها ؛ ففارق الأقطار اليمنيّة وهى تسأله التأنّى ، وتبذل لرضاه الرغبة والتمنّى ؛ وهو لا يجيب مناديها ولا يعرّج على ناديها ، ولا يميل إلى حاضرها ولا ينظر إلى باديها ؛ وصرف وجهه عنها ، ونفض يده منها ؛ والتحق « 7 » بالديار
هامش
« 1 » المجلى من الخيل : السابق في الحلبة . « 2 » في الأصل : « الثغرية » بثاء مثلثة بعدها غين معجمة وراء ؛ وهو تصحيف إذ لم نجد وجها لتخصيص اليمن بهذه النسبة . والتعزية : نسبة إلى تعز بفتح التاء وكسر العين وتشديد الزاي وهى قاعدة اليمن كما في القاموس ؛ وقال في التاج : انها مدينة عظيمة ذات أسوار وقصور ، كانت دار ملك بنى أيوب ثم بنى رسول من بعدهم ا ه . وقال أيضا في صبح الأعشى ج 5 ص 8 نقلا عن كتاب تقويم البلدان : إنها مقرّ ملوك اليمن يعنى من أولاد رسول . ثم قال : وهى حصن في الجبال مطل على التهائم وأراضى زبيد الخ . « 3 » المؤمل بتشديد الميم المفتوحة : الثامن من خيل الحلبة . « 4 » المناوأة بالهمز والنواء بكسر النون : المفاخرة والمعارضة . « 5 » في الأصل : « والقرير » ؛ وهو تحريف . « 6 » في الأصل : « فنمت » بالنون ؛ وهو تحريف . « 7 » قولهم : التحق به بمعنى لحق كلمة مولدة ؛ قال الصاغاني : لم أجده فيما دوّن من كتب اللغة فليجتنب ذلك انظر تاج العروس مادة « لحق » .