تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
شغلت عن الورى بصرى وسمعي كأنهما بحبّك مفردان فهأنا لا أعاين ما بدا لي سواك ولا أصيخ لمن دعاني
ثم إنّى فارقت الحياة ، وبذلتها راغبا في هواه ؛ ولم أزل كذلك إلى أن ظهرت آثار قربه ، وسرى النسيم عطرا فعلمت قرب ركبه
وأذكرنى ذاك الصّبا « 1 » زمن الصّبا وما الشوق إلا ما تجدّد بالذكر
فكاد قلبي يطير للقائه ، ولولا تستّره بحجب الفؤاد لخرج من قوّة برحائه ؛ وتذكرت كيف يكون اللقاء والاجتماع ، والرقباء قد أزمعوا على المنع والدّفاع ، وقلت : فارقني على غير رضا ، وجفانى من غير ذنب ، ونآى عنّى من غير وداع ؛ وهأنا في غيابه وحضوره ، وسخطه وسروره ؛ لا أحول عن ودّه ، ولا أرى إلا الوفاء بعهده
هيهات ما وجدى عليك بزائل فإلام يطنب في الملامة عاذلى ناشدتك العهد القديم ومنا بلوى الصّريم وبانه المتمايل « 2 » هل تعلمنّ سوى هواك وسيلة تدنى رضاك وقد جهلت وسائلى أدنيتنى حتى إذا تيّمتنى بمحاسن ومعاطف « 3 » وشمائل وبحسن وجه لو تجلَّى في الدجى سجد الصباح لضوئه المتكامل ونواظر سحّارة لجفونها فضل الصناعة « 4 » لا لساكن بابل « 5 »
هامش
« 1 » الصبا بالفتح : ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش ؛ قاله ابن الاعرابى ، وتثنيتها صبوان وصبيان ؛ وهى مؤنثة ، وإنما أراد هنا النسيم فأوردها بالتذكير . « 2 » عبارة الأصل : « وبانة المتماثلى » وهو تحريف . « 3 » أراد بالمعاطف : مواضع الانثناء من البدن كالخاصرتين والجيد جمع معطف بفتح الميم وكسر الطاء كما هو قياس اشتقاق اسم المكان من الفعل المكسور العين في المضارع . « 4 » يريد : صناعة السحر . « 5 » بابل : اسم ناحية منها الكوفة والحلة ينسب إليها السحر والخمر .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 147 | النويري