ووقعت من قلبي بودّ قد جرى « 1 »
مجرى دمى بجوانحى ومفاصلى
قاطعتنى وسمعت قول حواسدى
وصرمت من بعد الوصال حبائلى « 2 »
ولرب ليل بتّ فيه مسهّدا
فردا أسامر لوعتى وبلابلى
أطوى على حرّ الغرام أضالعا
يطوين فيه « 3 » على قداح « 4 » النابل « 5 »
وهأنا أترقّب وصله ، وأتوقّع عدله .
أتراه من جور الصبابة ينصف
ويرقّ للعانى عليه ويعطف
صبّ يرى السّلوان عنه محرّما
فله إليه تولَّه وتلهّف
يا أهل كاظمة « 6 » وحقّ هواكم
قسما بكم وبغيركم لا يحلف
مشتاقكم ألف الصبابة فيكم
فكأنه لسواكم لا يعرف
فعدوه منكم بالوصال تعلَّة
ولكم بأن تعدوا الوصال ولا تفوا
وحياتكم « 7 » يرعاكم في بعدكم
ولقربكم في بعدكم « 8 » يتشوّف
هامش
« 1 » في الأصل : « حوى » ؛ وهو تحريف .
« 2 » الحبائل : الأسباب والعهود واحده حبال جمع حبل ، فحبائل جمع الجمع اللسان .
« 3 » لعله « منه » أي من الغرام .
« 4 » المراد بالقداح هنا السهام على طريق التجوّز في استعمال اللفظ ، فان القداح في الأصل : هي السهام قبل أن تراش وتركب فيها النصال ، واحده قدح بكسر القاف وسكون الدال ، فاستعمالها في السهام ذات النصال مجاز مرسل باعتبار شأنها الأوّل .
« 5 » النابل : الرامي بالنبل ؛ والذي في الأصل : « البابل » بالباء في أوله ؛ وهو تصحيف إذ لم نجد له معنى يناسب السياق .
« 6 » كاظمة : جوّ على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة ، بينها وبين البصرة مرحلتان ، وفيها ركابا كثيرة وماؤها شروب ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها .
« 7 » نصب هذا اللفظ على الظرفية ، أي أنه يرعا كم ويتشوف لقربكم ما حييتم ؛ ولا يجوز الإعراب بالكسر على القسم لأن الفعل بعده لا يصلح أن يجعل جوابا له لعدم تأكيده باللام والنون .
« 8 » عبارة الأصل : « ولبعدكم في قربكم » وفيها تقديم وتأخير مفسدان للمعنى .