تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ووقعت من قلبي بودّ قد جرى « 1 » مجرى دمى بجوانحى ومفاصلى قاطعتنى وسمعت قول حواسدى وصرمت من بعد الوصال حبائلى « 2 » ولرب ليل بتّ فيه مسهّدا فردا أسامر لوعتى وبلابلى أطوى على حرّ الغرام أضالعا يطوين فيه « 3 » على قداح « 4 » النابل « 5 »
وهأنا أترقّب وصله ، وأتوقّع عدله .
أتراه من جور الصبابة ينصف ويرقّ للعانى عليه ويعطف صبّ يرى السّلوان عنه محرّما فله إليه تولَّه وتلهّف يا أهل كاظمة « 6 » وحقّ هواكم قسما بكم وبغيركم لا يحلف مشتاقكم ألف الصبابة فيكم فكأنه لسواكم لا يعرف فعدوه منكم بالوصال تعلَّة ولكم بأن تعدوا الوصال ولا تفوا وحياتكم « 7 » يرعاكم في بعدكم ولقربكم في بعدكم « 8 » يتشوّف
هامش
« 1 » في الأصل : « حوى » ؛ وهو تحريف . « 2 » الحبائل : الأسباب والعهود واحده حبال جمع حبل ، فحبائل جمع الجمع اللسان . « 3 » لعله « منه » أي من الغرام . « 4 » المراد بالقداح هنا السهام على طريق التجوّز في استعمال اللفظ ، فان القداح في الأصل : هي السهام قبل أن تراش وتركب فيها النصال ، واحده قدح بكسر القاف وسكون الدال ، فاستعمالها في السهام ذات النصال مجاز مرسل باعتبار شأنها الأوّل . « 5 » النابل : الرامي بالنبل ؛ والذي في الأصل : « البابل » بالباء في أوله ؛ وهو تصحيف إذ لم نجد له معنى يناسب السياق . « 6 » كاظمة : جوّ على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة ، بينها وبين البصرة مرحلتان ، وفيها ركابا كثيرة وماؤها شروب ، وقد أكثر الشعراء من ذكرها . « 7 » نصب هذا اللفظ على الظرفية ، أي أنه يرعا كم ويتشوف لقربكم ما حييتم ؛ ولا يجوز الإعراب بالكسر على القسم لأن الفعل بعده لا يصلح أن يجعل جوابا له لعدم تأكيده باللام والنون . « 8 » عبارة الأصل : « ولبعدكم في قربكم » وفيها تقديم وتأخير مفسدان للمعنى .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 148 | النويري