تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
بهذه المعالي التي ابتسمت ثغورها ، وتحلَّت نحورها ؛ والمكارم التي جادت سحائبها وامتدّت مذانبها « 1 » ، وترادفت مواهبها ، واتّسعت مذاهبها ؛ والفضائل التي لجنابه الكريم تعزى ولفضله العميم تنتسب ، والسيادة التي شادها لنفسه لاستغنائه عمّا مهدته له آباؤه النّجب ، والمراد بهذه الأوصاف التي
خلَّيت والحسن تأخذه تنتقى منه وتنتخب « 2 »
هو لسان الدولة ويمينها ، وسفير المملكة وأمينها ؛ وجامع أشتات الفضائل ، وناظم أخبار الأواخر وسير الأوائل ؛ وسيّد الرؤساء وجليس الملوك ، ومؤلَّف كتاب نظم السلوك ؛ المولى المالك علاء الدين علىّ ابن المولى المرحوم فتح الدين محمد ابن المولى المرحوم محيي الدين عبد اللَّه بن عبد الظاهر ، ذو الفضائل والمآثر ، والنسب العريق والأصل الطاهر ، والسبب الوثيق والفضل الباهر ؛ فهذه نبذة من أوصافه أثبتناها ، ولمعة من محاسنه أوردناها ، أسام لم تزده معرفة وإنما لذّة ذكرناها ؛ وله - أعزّه اللَّه وأوفر نعمه لديه ، وأتمّ نعمته عليه كما أتمها على أبويه ؛ وأرانا في نجله الكريم ما رأيناه في سلفه وفيه ، وأنطق الواصف لمحاسنهم بملء فيه - من الرسائل البليغه ، والتّقاليد البديعه ؛ والعهود التي عاهدتها البلاغة ألا تتعدّاها فوفت بعهدها ، وأقسمت معانيها أنها لم تقصد سواه من قبل لعلمها أنّ غيره لا يوفّيها حقّ قصدها ؛ وسنورد إن شاء اللَّه من كلامه ما هو بالنسبة إلى مجموعه نبذة يسيره ، ونرصّع في كتابنا هذا من فضائله لمعة خطيره ؛ ونرفع بما نضعه فيه من كلامه قدر هذا التصنيف ، ونطرّز به
هامش
« 1 » المذانب : مسايل الماء ، واحده مذنب بكسر الميم وفتح النون . وفى الأصل : « مذاهبها » ، وهو تحريف لتكرره مع ما يأتي بعده . « 2 » البيت لأبى نواس .