ومنه قول الغزّى :
طول حياة ما لها طائل
نغّص عندي كلّ ما يشتهى
أصبحت مثل الطفل في ضعفه
تشابه المبدأ والمنتهى
فلا تلم سمعي إذا خاننى
« إنّ الثمانين وبلَّغتها »
المراد من التضمين هاهنا تمام البيت :
قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وإنما تركه لأن أوّل البيت يدلّ عليه لاشتهاره ، وهذا قد أكثر المتأخرون من استعماله في أشعارهم ، وضمّنوا البيت الكامل بعد التوطئة له .
وأما التلميح
- وهو من التضمين ، وإنما بعضهم أفرده - فهو أن يشير في فحوى الكلام إلى مثل سائر ، أو بيت مشهور ، أو قضية معروفة من غير أن يذكره ، كقول الشاعر :
المستغيث بعمرو عند كربته
كالمستغيث من الرمضاء بالنار
أشار إلى قضيّة كليب حين استغاث بعمرو بن الحارث ؛ ومنهم من يسمّى ذلك اقتباسا ، وإيراد المثل كما هو تضمينا .
وأما إرسال المثل
- فهو كقول أبى فراس :
تهون علينا في المعالي نفوسنا
ومن يخطب العلياء لم يغله « 1 » المهر
وكقول المتنبىّ :
تبكَّى عليهنّ البطاريق في الدجى
وهنّ لدينا ملقيات كواسد
بذا قضت الأيام ما بين أهلها
مصائب قوم عند قوم فوائد .
هامش
« 1 » لم يغله المهر : أي أن مهرها لم يجعل من يخطبها غاليا عليها ، يريد أن مهرها نفس خاطبها وفى حسن التوسل وغيره : « لم يغلها » بتأنيث الضمير ، والمعنى عليه أن المهر الذي يدفع لها لا يصيرها غالية عليه أيا كان نوعه وقيمته .