وقول آخر :
فوا حسرتا حتى متى القلب موجع
بفقد حبيب أو تعذّر إفضال
فراق حبيب مثله يورث الأسى
وخلَّة حرّ لا يقوم بها مالي « 1 »
ومنه قول ابن شرف :
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد
ملء المسامع والأفواه والمقل
ومن أحسن ما في هذا الباب قول ابن الرومىّ :
آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم
في الحادثات إذا دجون نجوم
منها معالم للهدى ومصابح
تجلو الدجى والأخريات رجوم
وفساد ذلك أن يأتي بإزاء الشئ بما لا يكون مقابلا له ، كقول الشاعر :
فيأيها الحيران في ظلم الدجى
ومن خاف أن يلقاه بغى من العدا
تعال إليه تلق من نور وجهه
ضياء ومن كفّيه بحرا من الندى
فأتى بالندى بإزاء بغى العدا ، وكان يجب أن يأتي بإزائه بالنصر أو العصمة أو الوزر وما جانسه ، أو يذكر في موضع البغى الفقر والعدم وما جانس ذلك .
وأما التعديد
- ويسمّى سياقة الأعداد - فهو إيقاع أسماء مفردة على سياق واحد ، فإن روعى في ذلك ازدواج أو جناس أو تطبيق أو نحو ذلك كان غاية في الحسن ، كقولهم : وضع في يده زمام الحلّ والعقد ، والقبول والردّ ، والأمر والنهى ، والبسط والقبض ، والإبرام والنقض ، والإعطاء والمنع ؛ ومن النظم قول المتنبىّ :
الخيل والليل والبيداء تعرفني
والضرب والطعن والقرطاس والقلم .
هامش
« 1 » في الأصل : « يالى » بالياء المثناة ، وهو تحريف ؛ والخلَّة : الحاجة .