ولا يعاب في المبالغة إلا ما خرج عن حدّ الإمكان ، كقوله :
وأخفت أهل الشرك حتى إنه
لتخافك النّطف التي لم تخلق « 1 »
وأما إذا كان كقول قيس بن الخطيم :
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر
لها نفذ لولا الشّعاع أضاءها
ملكت بها كفّى فأنهرت « 2 » فتقها
يرى قائما من دونها ما وراءها
فإنّ ذلك من جيّد المبالغة إذ لم يكن قد خرج مخرج الاستحالة مع كونه قد بلغ النهاية في وصف الطعنة ، ومن أحسن ذلك وأبلغه قول أحد شعراء الحماسة :
رهنت يدي بالعجز عن شكر برّه
وما بعد « 3 » شكري للشكور مزيد
ولو كان مما يستطاع استطعته
ولكنّ ما لا يستطاع شديد .
وأما عتاب المرء نفسه
- فهو من أفراد ابن المعتزّ ، ولم ينشد عليه سوى بيتين ذكر أن الآمدىّ « 4 » أنشدهما عن الجاحظ وهما :
عصاني قومي في الرشاد الذي به
أمرت ومن يعص المجرّب يندم
فصبرا بنى بكر على الموت إنني
أرى عارضا ينهلّ بالموت والدم
قال : ولا يصلح أن يكون شاهدا لهذا الباب إلا قول أحد شعراء الحماسة :
أقول لنفسي في الخلاء ألومها
لك الويل ما هذا التجلَّد والصبر
هامش
« 1 » البيت لأبى نواس من قصيدة يمدح بها الرشيد انظر معاهد التنصيص ص 345 ط بولاق .
« 2 » أنهرت : وسعت .
« 3 » في الحماسة : « وما فوق » ومعنى البيت يستقيم على كلتا الروايتين .
« 4 » كذا في الأصل وحسن التوسل . والذي في تحرير التحبير لابن أبي الإصبع المحفوظ منه نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 465 بلاغة وخزانة الأدب للحموى ص 180 ط بولاق : « الأسدىّ » ولم نقف فيما بين أيدينا من المظان على ما يرجح إحدى الروايتين .