وأما الَّلفّ والنشر
- فهو أن يذكر اثنين فصاعدا ثم يأتي « 1 » بتفسير ذلك جملة مع رعاية الترتيب ثقة بأن السامع يردّ إلى كل واحد منها ما له ، كقوله تعالى : * ( ومِنْ رَحْمَتِه جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ والنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ) * ؛ ومن النظم قول الشاعر :
ألست أنت الذي من ورد نعمته
وورد راحته أجنى وأغترف
وقد لا يراعى فيه الترتيب ثقة بأن السامع يردّ كل شئ إلى موضعه سواء تقدّم أو تأخر ، كقول الشاعر :
كيف أسلو وأنت حقف « 2 » وغصن
وغزال لحظا وقدّا وردفا .
وأما التفسير
- وهو قريب منه - فهو أن يذكر لفظا ويتوهّم أنه يحتاج إلى بيانه فيعيده مع التفسير ، كقول أبى مسهر :
غيث وليث [ فغيث « 3 » ] حين تسأله
عرفا وليث لدى الهيجاء ضرغام
ومنه قول الشاعر :
يحيى ويردى بجدواه وصارمه
يحيى العفاة ويردى كلّ من حسدا
ومن ذلك أن يذكر معاني ويأتي بأحوالها من غير أن يزيد أو ينقص كقول الفرزدق :
لقد جئت قوما لو لجأت إليهمو
طريد دم أو حاملا ثقل مغرم
لألفيت فيهم معطيا ومطاعنا
وراءك شزرا بالوشيج « 4 » المقوّم
لكنه لم يراع شرط اللَّفّ والنشر
هامش
« 1 » في الأصل : « يرمى تفسير » وفيه نقص وتحريف ، والتصويب عن حسن التوسل .
« 2 » الحقف بالكسر : الرمل المعوجّ .
« 3 » هذه الكلمة ساقطة من الأصل ؛ وقد نقلناها عن حسن التوسل إذ بها يستقيم الوزن والمعنى .
« 4 » أراد بالوشيج الرماح .