وأما الهزل الذي يراد به الجدّ
- فهو أن يقصد المتكلَّم ذمّ إنسان أو مدحه فيخرج ذلك مخرج المجون ، كقول الشاعر « 1 » :
إذا ما تميمىّ أتاك مفاخرا
فقل عدّ عن ذا كيف أكلك للضبّ .
وأما الكنايات
- فهي أن يعبّر المتكلَّم عن المعنى القبيح باللفظ الحسن وعن الفاحش بالطاهر ، وقد تقدّم الكلام على ذلك في باب الكناية والتعريض وهو الباب الرابع من القسم الثاني من هذا الفنّ ، وهو في السّفر الثالث من كتابنا هذا .
وأما المبالغة
- وتسمّى التبليغ والإفراط في الصفة - فقد حدّها قدامة بأن قال : هي أن يذكر المتكلَّم حالا من الأحوال لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره ما يكون أبلغ في معنى قصده ، كقول عمير « 2 » بن كريم التغلبىّ :
ونكرم جارنا ما دام فينا
ونتبعه الكرامة حيث مالا
ومن أمثلة المبالغة المقبولة قول امرئ القيس يصف فرسا :
فعادى عداء « 3 » بين ثور ونعجة
دراكا ولم ينضح بماء فيغسل
يقول : إنه أدرك ثورا وبقرة في مضمار واحد ولم يعرق .
وقول المتنبي :
وأصرع أىّ الوحش قفّيته به
وأنزل عنه مثله حين أركب
هامش
« 1 » هو أبو نواس ، والبيت من قصيدة يهجوبها تميما وأسدا ويفتخر بقحطان ؛ انظر معاهد التنصيص ص 413 ط بولاق .
« 2 » كذا ورد هذا الاسم في الأصل وحسن التوسل ص 59 وخزانة الأدب للحموى ص 279 ط بولاق . والذي في معاهد التنصيص ص 344 ط بولاق عمرو بن الأهتم . قال : ولم أقف على ترجمة ابن الأهتم التغلبي قائل البيت . وفى الصناعتين لأبى هلال العسكري ص 288 ط الأستانة : عميرة ابن الأهتم ، ولم نقف فيما بين أيدينا من المراجع على ما يرجح إحدى هذه الروايات الثلاث .
« 3 » العداء : الطلق الواحد بكسر الطاء وسكون اللام ، وهو الشوط .