متصلا فلا يفيد التأكيد إلا من الوجه الثاني من الوجهين المذكورين ، ولهذا كان الأوّل أفضل .
ومن أمثلة الأوّل قول النابغة الذّبيانى :
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم
بهنّ فلول من قراع الكتائب
ومن أحسن ما قيل في ذلك قول حاتم الطائىّ :
ولا تشتكينى جارتي غير أنني
إذا غاب عنها بعلها لا أزورها
ومن الثاني قول النابغة الجعدىّ :
فتى كملت أخلاقه غير أنه
جواد فما يبقى من المال باقيا
ومن أحسن ما ورد في هذا الباب قول بعضهم « 1 » :
ولا عيب فينا غير أنّ سماحنا
أضرّ بنا والبأس « 2 » من كلّ جانب
فأفنى الردى أعمارنا غير ظالم
وأفنى الندى أموالنا غير عاتب .
وأما تأكيد الذمّ بما يشبه المدح
- فهو ضربان : أحدهما أن يستثنى من صفة مدح منفيّة عن الشئ صفة ذمّ بتقدير دخولها فيها كقولك : فلان لا خير فيه إلَّا أنه يسئ « 3 » إلى من أحسن اليه .
والثاني : أن تثبت للشئ صفة ذمّ وتعقّب بأداة استثناء تليه صفة ذمّ له أخرى كقولك : فلان فاسق إلَّا أنه جاهل ، وتحقيق القول فيها على قياس ما تقدّم .
هامش
« 1 » هو أبو هفان . انظر معاهد التنصيص ص 389 ط بولاق .
« 2 » في الأصل وحسن التوسل ص 58 ط الوهابية : « والناس » بالنون ، وهو تحريف ؛ والتصويب عن معاهد التنصيص . وصدر البيت الثاني يدل عليه أيضا .
« 3 » في الأصل : « لا يسئ » ؛ وصحة التمثيل تقتضى حذف اللام .