وأما تجاهل العارف
- فهو سؤال المتكلَّم عما يعلمه حقيقة تجاهلا منه ليخرج كلامه مخرج المدح أو الذمّ ، أو ليدلّ على شدّة التدلَّه في الحبّ ، أو لقصد التعجّب أو التوبيخ أو التقرير ؛ وقال السكاكىّ : هو سوق المعلوم مساق غيره لنكتة « 1 » كالتوبيخ ، كما في قول الخارجيّة وهى ليلى بنت طريف :
أيا شجر الخابور « 2 » مالك مورقا
كأنك لم تجزع على ابن طريف
والمبالغة في المدح ، كقول البحترىّ :
ألمع برق سرى أم ضوء مصباح
أم ابتسامتها بالمنظر الضاحى
أو الذمّ ، كما قال زهير :
وما أدرى ولست « 3 » إخال أدرى
أقوم آل حصن أم نساء
أو التدلَّه في الحبّ ، كقوله :
باللَّه يا ظبيات القاع قلن لنا
ليلاى منكنّ أم ليلى من البشر « 4 »
وقول البحترىّ :
بدا فراع فؤادي حسن صورته
فقلت هل ملك ذا الشخص أم ملك .
هامش
« 1 » في الأصل : « لكنه » ؛ وهو تحريف .
« 2 » الخابور : نهر كبير ، بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة ولاية واسعة وبلدان جمة غلب عليها اسمه فنسبت اليه ، وأصل هذا النهر من العيون التي برأس عين ، وينضاف اليه فاضل الهرماس ومدّ وهو نهر نصيبين فيصير نهرا كبيرا انظر معجم البلدان ج 2 ص 383 ط جوتنجن .
« 3 » في معاهد التنصيص ص 417 ط بولاق : « وسوف » والبيت يستقيم على كلتا الروايتين .
« 4 » نسب هذا البيت إلى ذي الرمة والمجنون والعرجى ، وأكثرهم على أنه للأخير ؛ انظر معاهد التنصيص الصفحة المتقدّمة الذكر .