ومما جاء « 1 » به على وجه المجون قول بعضهم :
اكشفى وجهك الذي أوحلتنى
فيه من قبل كشفه عيناك
غلطى في هواك يشبه عندي
غلطى في أبى علىّ بن زاكى
ومما جاء في النسيب « 2 » على وجه التشبيه قول امرئ القيس :
عوجا على الطلل المحيل لعلَّنا
نبكى الديار كما بكى ابن حمام « 3 » .
وأما تأكيد المدح بما يشبه الذمّ
- فهو ضربان : أفضلهما أن يستثنى من صفة ذمّ منفيّة عن الشئ صفة مدح « 4 » بتقدير دخولها فيها ، نحو قوله تعالى :
* ( ( لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً ولا تَأْثِيماً إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً ) ) * فالتأكيد فيه من جهة أنه كدعوى الشئ ببيّنة ، وأن الأصل في الاستثناء الاتصال ، فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها يوهم إخراج الشئ ممّا قبلها ، فإذا وليها صفة مدح جاء التأكيد .
والثاني : أن يثبت لشئ صفة مدح ويعقّب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له ، كقوله صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش » وأصل الاستثناء في هذا الضرب أيضا أن يكون منقطعا ، لكنه باق على حاله لم يقدّر
هامش
« 1 » به ، أي بالاستطراد . وعبارة حسن التوسل : « ومما جاء على وجه » الخ .
« 2 » في الأصل : « التشبيه » ؛ وهو تحريف .
« 3 » كذا في الأصل وحسن التوسل ، والذي في شرح ديوان امرئ القيس للوزير أبى بكر عاصم ابن أيوب ص 144 ط الخيرية : « لأننا » بهمز بعده نون ، وهى لغة في « لعلنا » حكى الخليل : أن بعض العرب يقول : إيت السوق أنك تشترى لنا سويقا ، أي لعلك . وابن حمام : شاعر يقال له : امرؤ القيس أيضا كما في الشرح ؛ ولم نقف على ضبطه ؛ ورواية الديوان « ابن حذام » بالذال المعجمة ، ولم يسمه شارحه الوزير أبو بكر المتقدّم ؛ وروى أبو عبيدة : « ابن حزام » بالحاء المهملة والزاي المعجمة ؛ وليس هو عروة بن حزام العذرى كما يتوهم .
« 4 » في الأصل : « أن يستثنى من صفة مدح منفية عن الشئ صفة ذم » والصواب العكس كما يقتضيه التمثيل .