وقول أبى تمّام في وصف حافر « 1 » الفرس بالصلابة :
أيقنت « 2 » إن لم تثبّت أنّ حافره
من صخر تدمر أو من وجه عثمان
ومن أحسن ما قيل في ذلك قول ابن الزّمكدم أربعة استطرادات متوالية :
وليل كوجه البرقعيدىّ « 3 » ظلمة
وبرد أغانيه وطول قرونه
سريت ونومي فيه نوم مشرّد
كعقل سليمان بن فهد « 4 » ودينه
على أولق « 5 » فيه التفات « 6 » كأنه
أبو صالح « 7 » في خبطه وجنونه
إلى أن بدا ضوء الصباح كأنه
سنا وجه قرواش « 8 » وضوء جبينه
وقول البحترىّ في الفرس أيضا :
ما إن يعاف قذّى ولو أوردته
يوما خلائق حمدويه الأحول
ومما جمع المدح والهجاء قول بكر بن النّطَّاح :
فتى شقيت أمواله بنواله
كما شقيت بكر بأرماح تغلب
هامش
« 1 » في الأصل : « جاء في الفرس » وما أثبتناه عن حسن التوسل وهو أنسب بقوله بعد : « بالصلابة » .
« 2 » في الأصل : « انفيت » بالفاء الموحدة بعدها ياء مثناة ، وهو تصحيف . وتدمر : مدينة قايمة في برية الشام بينها وبين حلب خمسة أيام ياقوت . ويريد بعثمان المذكور في البيت : عثمان بن إدريس السامي ؛ انظر ديوان أبى تمام ص 201 ط الوهبية .
« 3 » البرقعيدى : نسبة إلى برقعيد ، وهى بليدة في طرف بقعاء الموصل من جهة نصيبين .
« 4 » في الأصل : « وهب » وهو تحريف ؛ والتصويب عن معجم ياقوت ج 1 ص 572 ط المحروسة بمدينة غتنغه والوافي بالوفيات للصفدي .
« 5 » في الأصل : « أوقل » وهو تحريف صوابه ما أثبتنا كما في المعجم ، والأولق : الجنون ، يريد : على فرس ذي أولق .
« 6 » كذا في الأصل . ولعله يريد وصف الفرس بأنه يلتفت في سيره يمتة ويسرة فلا يستقيم في وجهة واحدة ، بل يخبط في سيره كما يدل عليه عجز البيت . وفى معجم البلدان : « الهباب » ؛ والهباب بكسر الهاء : النشاط والسرعة .
« 7 » في معجم ياقوت : « أبو جابر » .
« 8 » هو قرواش بن مقلد أمير بنى عقيل .