تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قد لعمري لطم الخدّ وقد شقّ الجيوبا وجرت منه دموع بلَّت الذّقن الخضيبا
قال ابن المعتزّ : وحدّثنى محمد بن موسى بن يونس : أنها ملَّته بعد ذلك فهربت منه ، فكانت تغنّى عند أقوام عرفتهم ببغداد وهى مستترة متخفّية . فلمّا كان يوم من الأيام اجتاز ابن أخي المراكبىّ ببستان كانت فيه مع قوم تغنّى ، فسمع غناءها فعرفه ؛ فبعث إلى عمّه وأقام هو مكانه ، فلم يبرح حتى جاء عمّه وكبسها ، فأخذها وضربها مائة مقرعة وهى تصيح : يا هذا ، لم تقتلني ! لست أصبر عليك ، أنا امرأة حرّة ، فإن كنت مملوكة فبعنى ، لست أصبر على الضّيق . فلما كان من الغد ندم على فعله وصار إليها فقبّل رأسها ويدها ورجلها ووهب لها عشرة آلاف درهم . ثم بلغ محمدا الأمين خبرها فأخذها . قال : وكان الأمين في حياة أبيه طلبها منه فلم يجبه إلى ذلك . فلما أفضت إليه الخلافة جاء المراكبىّ ومحمد راكب ليقبّل يده ؛ فأمر بمنعه ودفعه ، ففعل ذلك الشاكرىّ [ 1 ] ؛ فضربه المراكبىّ وقال : أتمنعنى من تقبيل يد مولاي ! فجاء الشاكرىّ لمّا نزل محمد الأمين فشكاه ؛ فأمر بإحضار المراكبىّ فأمر بضرب عنقه ، فسئل في أمره فعفا عنه وحبسه ، وطالبه بخمسمائة ألف درهم مما اقتطعه من نفقات الكراع ؛ وبعث فأخذ عريب من منزله مع خدم كانوا له . فلمّا قتل محمد الأمين هربت عريب إلى المراكبىّ فكانت عنده . قال ابن المعتزّ : وأمّا رواية إسماعيل بن الحسن خال المعتصم فإنها تخالف هذا ، وذكر أنها إنما هربت من دار مولاها المراكبىّ إلى محمد بن حامد الخاقانىّ المعروف بالخشن أحد قوّاد خراسان ، وكان أشقر أصهب أزرق العين . وفيه تقول عريب ولها فيه غناء :
هامش
[ 1 ] الشاكرىّ : الأجير والمستخدم ، وهو معرب جاكر . ( عن القاموس ) .