تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
حسنة لم أرها في امرأة غيرها قطَّ . قال حماد : فذكرت ذلك ليحيى بن أكثم ، فقال : صدق أبو محمد ، هي كذلك . قلت : أفسمعتها ؟ قال : نعم ، هناك ( يعنى في دار المأمون ) . قلت : أفكانت كما ذكر أبو محمد في الحذق ؟ قال يحيى : هذه مسئلة الجواب فيها على أبيك ، هو أعلم منّى بها . فأخبرت أبى بذلك ، فضحك ثم قال : أما استحييت من قاضى القضاة أن تسأله عن مثل هذا ! وقال إسحاق بن إبراهيم الموصلىّ : استدعانى المأمون يوما فدخلت عليه ، فسألني عن صوت وقال لي : أتدري لمن هو ؟ فقلت : أسمعه ثم أخبر أمير المؤمنين إن شاء اللَّه بذلك . فأمر جارية من وراء السّتارة أن تغنّيه ، فضربت فإذا هي قد شبّهته بالقديم ؛ فقلت : زدني معها عودا آخر ، فإنه أثبت لي ؛ فزادنى عودا آخر . فقلت : يا أمير المؤمنين ، هذا صوت محدث لامرأة ضاربة . قال : من أين قلت ذلك ؟ فقلت : إني لمّا سمعت لينه عرفت أنه محدث من غناء النساء ، ولمّا رأيت جودة مقاطعه علمت أنّ صاحبته ضاربة حفظت مقاطعه وأجزاءه ، ثم طلبت عودا آخر فلم أشكّ . قال : صدقت ، الغناء لعريب . وقال ابن المعتزّ : قال علىّ بن يحيى : أمرني المعتمد على اللَّه أن أجمع غناء عريب الذي صنعته ، فأخذت منها دفاترها وصحفها التي كانت قد جمعت فيها غناءها ، فكتبته فكان ألف صوت ، وقد قيل أكثر من ذلك . وقد وصفها أبو الفرج الأصفهانىّ وأطنب في وصفها وتفضيلها ، واستدلّ على ذلك وبسط القول فيه . وأمّا ما قيل في نسبها وسنّها وكيف تنقّلت بها الحال إلى أن اتصلت بالمأمون ، فقد روى عن إسماعيل بن الحسين خال المعتصم أنها ابنة جعفر بن يحيى ، وأنّ البرامكة لما نهبوا سرقت وهى صغيرة فبيعت . قال أحمد بن عبد اللَّه بن إسماعيل المراكبىّ :