وأمر ببيعها ساذجة ؛ فآشتراها المأمون بخمسين ألف درهم ، وقيل : اشتراها بخمسة آلاف درهم . ودعا عبد اللَّه بن إسماعيل وقال له : لولا أنّى حلفت ألَّا أشترى مملوكا بأكثر من هذا لزدتك ، ولكني سأولَّيك عملا تكسب فيه أضعاف هذا الثمن ، ورمى إليه بخاتمين من ياقوت أحمر قيمتهما ألف دينار ، وخلع عليه خلعا سنيّة . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنما ينتفع بهذا الأحياء ، وأمّا أنا فإني لا محالة ميّت ؛ لأن هذه الجارية كانت حياتي . وخرج فاختلط وتغيّر عقله ومات بعد أربعين يوما . وذهبت بالمأمون كلّ مذهب ميلا إليها ومحبّة لها ، حتى قيل : إن المأمون قبّل رجلها في بعض الأيام وإنها قالت أثر ذلك : واللَّه يا أمير المؤمنين ، لولا ما شرّفها اللَّه به من وضع فمك الكريم عليها لقطعتها ! ولكن للَّه علىّ ألَّا أغسلها لغير وضوء أو طهر إلا بماء الورد ما عشت . فكانت تفعل ذلك إلى أن ماتت .
وحكى علىّ بن يحيى المنجّم أنّ المأمون لمّا مات بيعت في ميراثه - ولم يبع له عبد ولا أمة غيرها - فاشتراها المعتصم بمائة ألف وأعتقها فهي مولاته . وقيل : إنه لمّا مات محمد الأمين تدلَّت عريب من قصر الخلد بحبل إلى الطريق وهربت إلى حاتم بن عدىّ .
وحكى إبراهيم بن رباح قال : كنت أتولَّى نفقات المأمون ، فوصف له إسحاق ابن إبراهيم الموصلىّ عريب ، فأمره أن يشتريها له ، فاشتراها بمائة ألف درهم ؛ فأمرني المأمون بحملها ، وأن أحمل إلى إسحاق مائة ألف درهم ، ففعلت ذلك ؛ فلم أدر كيف أثبتها ، فكتبت في الدّيوان أنّ مائة الألف خرجت في ثمن جوهرة ، ومائة الألف الأخرى خرجت لصائغها ودلَّالها . فجاء الفضل بن مروان إلى المأمون وقد رأى ذلك وأنكره ، وسألني عنه فقلت : نعم ، هو ما رأيت . فسأل المأمون عن ذلك فقال : وهبت لدلَّال وصائغ مائة ألف درهم ! وغلَّظ القصّة ؛ فأنكرها
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 101
مساهمون: النويري
ص١٠١