تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المأمون ، ودعاني فدنوت وأخبرته أنّ المال الذي خرج في ثمن عريب وصلة إسحاق ، وقلت : أيّما أصوب يا أمير المؤمنين : ما فعلت ، أم أثبت في الديوان أنها خرجت ثمن مغنيّة وصلة مغنّ . فضحك المأمون وقال : الذي فعلت أصوب . ثم قال للفضل ابن مروان : يا نبطىّ ، لا تعترض على كاتبى هذا في شئ . ولعريب أخبار قد بسط أبو الفرج الأصبهانىّ القول بها في كتابه الذي ترجمه « تحف الوسائد في أخبار الولائد » ، وذكر أيضا نتفا من أخبارها في كتابه المترجم « بالأغانى » . منها خبرها مع محمد بن حامد المعروف بابن الخشن ، وأخبار لها مع المأمون ، وأخبار مع صالح المنذرىّ الخادم ، وإبراهيم بن المدبّر ، وغير ذلك من أخبارها . وقد رأينا أن نثبت لمعا من ذلك . أما أخبارها مع محمد بن حامد - وهو أحد من كانت تعشقه وتهواه وتخاطر بنفسها في الاجتماع به - فمنها ما روى عن ابن عبد الملك الضرير أنها لمّا صارت في دار المأمون احتالت حتى وصلت إليه ، وكانت تلقاه في الوقت بعد الوقت حتى حملت منه وولدت بنتا ؛ فبلغ ذلك المأمون فزوّجه إياها . وقال محمد بن موسى : اصطبح المأمون يوما ومعه ندماؤه وفيهم محمد بن حامد وجماعة من المغنّين وعريب معه على مصلاة ؛ فأومأ إليها محمد بن حامد بقبلة ؛ فاندفعت فغنّت ابتداء :
رمى ضرع ناب فاستمرّ بطعنة كحاشية البرد اليماني المسهّم
تريد بغنائها جواب محمد بن حامد بأن تقول له : طعنة . فقال المأمون للندماء : أيّكم أومأ إلى عريب بقبلة ؟ واللَّه لئن لم يصدقني لأضربنّ عنقه ! فقال محمد بن حامد : أنا يا أمير المؤمنين أومأت إليها ، والعفو أقرب للتقوى . فقال : قد عفوت عنك . فقال : كيف استدلّ أمير المؤمنين على ذلك ؟ فقال : ابتدأت صوتا ، وهى لا تغنّى