تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
إن أمّ عريب كانت تسمّى فاطمة ، وكانت يتيمة ؛ فتزوّجها جعفر بن يحيى بن خالد ؛ فأنكر عليه أبوه ، وقال له : تتزوّج بمن لا يعرف لها أمّ ولا أب ! اشتر مكانها ألف جارية . فأخرجها جعفر وأسكنها في دار في ناحية باب الأنبار سرّا من أبيه ، ووكَّل بها من يحفظها ، وكان يتردّد إليها ؛ فولدت عريب في سنة إحدى وثمانين ومائة . وكانت سنوها إلى أن ماتت ستّا وتسعين سنة . قال : وماتت أمّ عريب في حياة جعفر ، فدفعها إلى امرأة نصرانيّة وجعلها داية [ 1 ] لها . فلما حدثت بالبرامكة تلك الحادثة باعتها من سنبس النخّاس ، فباعها من المراكبىّ . قال ابن المعتزّ : وأخبرني يوسف بن يعقوب قال : كنت إذا نظرت قدمي عريب شبّهتهما بقدمى جعفر بن يحيى . قال : وسمعت من يحكى أنّ بلاغتها في كتبها ذكرت لبعض الكتّاب ، فقال : وما يمنعها من ذلك وهى بنت جعفر بن يحيى ! هذا ملخص ما حكاه أبو الفرج في نسبها . وأمّا أخبارها مع من ملكها وكيف تنقّلت بها الحال ، فقد حكى ابن المعتزّ عن الهشامىّ أنّ مولاها خرج بها إلى البصرة فأدّبها وخرّجها وعلَّمها الخطَّ والنحو والشعر والغناء ، فبرعت في ذلك أجمع ، وتزايدت حتى قالت الشعر . وكان لمولاها صديق يقال له حاتم بن عدىّ من قوّاد خراسان ، وقد قيل : إنه كان يكتب لعجيف على ديوان العرض ؛ فكان مولاها يدعوه كثيرا ويخالطه . فركبه دين فاستتر عنده ؛ فمدّ عينه إلى عريب وكاتبها فأجابته ، ودامت المواصلة بينهما وعشقته ؛ ثم انتقل من منزل مولاها . فلم تزل تحتال حتى اتّخذت سلَّما من سبّ [ 2 ] ، وقيل : من خيوط غلاظ ، وكان قد اتخذ لها موضعا ، ثم لفّت ثيابها وجعلتها في فراشها بالليل ودثّرتها
هامش
[ 1 ] الداية : الظئر المرضعة والمربية . [ 2 ] السب : شقة كتان رقيقة . وفى الأصل : « سقب » . وفى الأغانى : « عقب » . فلعلهما محرفان عما أثبتناه .