واكتسب بالشعر من هؤلاء مالا عظيما . يقال : إنه أخذ بالشعر من مال وشاء ورقيق وحملان وغير ذلك ألف ألف درهم . وله نوادر ، منها ما حكاه أبو الفرج الأصفهانىّ عنه :
أنه كان يسامر عبد الملك بن بشر بن مروان ، وكان عبد الملك يعبث به عبثا شديدا . فوجّه اليه ليلة برسول وقال : خذه على أىّ حالة وجدته ، وأحلفه وغلَّظ عليه الأيمان على ذلك . فمضى الرسول فهجم عليه فوجده يريد أن يدخل الخلاء ؛ فقال له :
أجب الأمير ، فقال : ويحك ! إني أكلت طعاما كثيرا وشربت نبيدا حلوا وأخذني بطني . فقال : واللَّه ما تفارقني أو أمضى بك اليه ولو سلحت في ثيابك . فجهد في الخلاص فلم يقدر عليه . ومضى به ، فوجده قاعدا في طارمة « 1 » له وجارية جميلة جالسة بين يديه ، وكان يتحظَّاها ، تسجر « 2 » الندّ . فجلس حمزة يحادثه وهو يعالج ما هو فيه . قال حمزة : فعرضت لي ريح فقلت : أسرّحها وأستريح لعل ريحها لا يظهر مع هذا الندّ ، فأطلقتها ، فغلبت واللَّه ريح البخور وغمرته . فقال : ما هذا يا حمزة ؟ فقلت :
علىّ عهد اللَّه وميثاقه وعلىّ المشي والهدى إن كنت فعلتها ! وما هذا إلا عمل هذه الجارية الفاجرة . فغضب ، وخجلت الجارية فما قدرت على الكلام . ثم جاءتني أخرى فسرّحتها ، فسطع واللَّه ريحها . فقال : ما هذا ؟ ويلك ! أنت واللَّه الآفة . فقلت : امرأتي طالق ثلاثا إن كنت فعلتها . فقال : وهذه اليمين لازمة إن كنت فعلتها ، وما هو إلا عمل هذه الجارية ؛ وقال لها : ما قصّتك ؟ ويلك ! قومي إلى الخلاء إن كنت تجدين شيئا . فزاد خجلها ، وطمعت فيها فسرّحت الثالثة فسطع من ريحها مالم يكن في الحساب . فغضب عبد الملك حتى كاد يخرج من جلده ؛ ثم قال : يا حمزة ، خذ بيد الزانية فقد وهبتها لك وامض ، فقد نغّصت علىّ ليلتي . فأخذت بيدها
هامش
« 1 » الطارمة : بيت من خشب كالقبة .
« 2 » تسجر : تحرق .