لا يجوز هذا ، اعطوه مائتي دينار ، ولا يعلم أمير المؤمنين فتجدّد عنده ذنوبه ؛ وقال له : اخرج عن بغداد ودع صحبة جعفر حتى ينساك أمير المؤمنين ، ثم عد إلىّ .
فقال له : فأين أفصد ؟ قال : أكتب إلى سليمان بن علىّ فيولَّيك عملا ويحسن إليك . قال : قد رضيت . فوفد إلى سليمان بكتاب المهدىّ فولَّاه الصدقة بالبصرة ، وكان عليها داود بن أبي هند فعزله به .
وأخباره في هذا الباب كثيرة أغضينا عن كثير منها .
ذكر شئ من نوادر أبى الشّبل
هو عاصم بن وهب بن البراجم . مولده الكوفة . نشأ وتأدّب بالبصرة . وفد إلى سامرّاء « 1 » أيام المتوكل ومدحه . وكان طيّبا كثير الغزل والنوادر والمجون . فنفق عند المتوكل وخدمه واختصّ به وامتدحه بقوله :
أقبلي فالخير مقبل
واتركى قول المعلَّل
وثقى بالنّجح إن
أبصرت وجه المتوكَّل
ملك ينصف يا ظا
لمتى فينا ويعدل
فهو الغاية والماء
مول يرجوه المؤمّل
فأمر له بثلاثين ألف درهم . وله أخبار مستظرفة تتضمن شعرا ونوادر تدلّ على ظرفه سنذكر منها طرفا . فمن ذلك ما حكى عنه : أنه مدح مالك بن طوق ، وقدّر أن يعطيه ألف درهم . فبعث اليه بصرة مختومة فيها مائة دينار ، فظن أنها دراهم فردها اليه وكتب معها :
فليت الذي جادت به كفّ مالك
ومالك مدسوسان في است أمّ مالك
هامش
« 1 » سامرّاء : لغة في سر من رأى ، وهى مدينة كانت بين بغداد وتكريت .