تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وخرجت . فلقيني خادم له فقال : ما تريد أن تصنع ؟ فقلت له : أمضى بهذه الجارية . فقال : لا تفعل ، فو اللَّه لئن فعلت ليبغضنّك بغضا لا تنتفع به بعده أبدا ، وهذه مائتا دينار خذها ودع هذه الجارية فإنه يتحظَّاها ، وسيندم على هبته إيّاها لك . فأبيت إلا بخمسمائة دينار . فقال : ليس غير ما ذكرت لك . فأخذتها وتركت الجارية . فلما كان بعد ثلاث دعاني عبد الملك . فلما قربت من داره لقيني الخادم وقال لي : هل لك في مائة أخرى وتقول مالا يضرّك ولعله ينفعك ؟ قلت : وما ذاك « 1 » ؟ قال : إذا دخلت فادّع الفسوات الثلاث وانسبها إلى نفسك وانضح « 2 » عن الجارية ما قرفتها به . فأخذتها ودخلت على عبد الملك . فلما وقفت بين يديه قلت له : الأمان حتى أخبرك بخبر يسرّك ويضحكك . قال : لك الأمان . فقلت : أرأيت ليلة كذا وكذا وما جرى ؟ قال نعم . قلت : فعلىّ وعلىّ إن كان فسا تلك الفسوات غيرى . فضحك حتى سقط على قفاه وقال : ويلك ! فلم لم تخبرني ؟ قال فقلت : أردت بذلك خصالا ، منها أنى قمت فقضيت حاجتي وقد كان رسولك منعني من ذلك . ومنها أنى أخذت جاريتك . ومنها أنى كافأتك على أذاك لي بمثله . قال : وأين الجارية ؟ قلت : ما برحت من دارك ولا خرجت حتى سلَّمتها إلى فلان الخادم وأخذت مائتي دينار . فسرّ بذلك وأمر لي بمائتى دينار أخرى ، وقال : هذه لجميل فعلك فيّ وتركك أخذ الجارية . قال حمزة : ودخلت اليه يوما وكان له غلام لم ير الناس أنتن إبطا منه . فقال لي : يا حمزة ، سابق غلامي هذا حتى يفوح صنانكما ، فأيّكما كان صنانه أنتن فله مائة دينار . فطمعت في المائة ويئست منها لما أعلمه من نتن إبط الغلام ؛ فقلت : أفعل . وتعادينا ساعة فسبقني ، فسلحت في يدي ثم طليت إبطى بالسّلاح ؛ وقد كان عبد الملك جعل بيننا حكما ؛ فلمّا
هامش
« 1 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « وماذا » . « 2 » انضح ، أي ادفع عنها .