فقال لها : يا زانية ! وأقبل علىّ وقال : وأنت يا زانى يا بن الزانية ! أسررت هذا إلى قيّمتها ! فقلت : لا واللَّه كذبت . وشاتمته صاحبتي ساعة ثم قامت فدخلت ، وجعل يتغيّظ علىّ . فقلت : أنت ترى أنى أمرتها أن تغنّى بما غنّت ؟ فقال : أرى ذلك وأظنّه ظنّا لا واللَّه ولكني أتيقنه . فحلفت له بالطلاق على بطلان ظنّه وانصرفنا .
وحكى قال يحيى بن زياد المحاربىّ لمطيع وكان صديقا له : انطلق بنا إلى فلانة صديقتى ، فإن بيني وبينها مغاضبة لتصلح بيننا وبئس المصلح واللَّه أنت . قال :
فدخلا « 1 » عليها ، فأقبلا يتعاتبان ومطيع ساكت ، حتى إذا أكثر قال يحيى : ما يسكتك ؟
أسكت اللَّه نأمتك « 2 » ! قال مطيع :
أنت معتلَّة عليه وما زا
ل مهينا لنفسه في رضاك
فأعجب يحيى وهشّ له . فقال مطيع :
فدعيه وواصلى ابن إياس
جعلت نفسه الغداة فداك
فقام يحيى اليه بوسادة في البيت فما زال يجلد بها رأسه ويقول : ألهذا جئت بك يا بن الزانية ! ومطيع يغوّث « 3 » حتى ملّ يحيى ، والجارية تضحك منهما ، ثم تركه .
وروى عن محمد بن الفضل السكونىّ قال : رفع صاحب الخبر إلى المنصور أن مطيع بن إياس زنديق وأنه يلازم ابنه جعفر وجماعة من أهل بيته ، ويوشك أن يفسد أديانهم أو ينسبوا إلى مذهبه . فقال له المهدىّ : أنا به عارف ، أما الزندقة فليس من أهلها ، ولكنه خبيث الدين فاسق مستحلّ للمحارم ؛ قال : فأحضره وانهه « 4 » عن صحبة جعفر وسائر أهله ؛ فأحضره المهدىّ وقال له : يا خبيث يا فاسق ! لقد
هامش
« 1 » في الأصول : « فدخلتا » ، والتصويب عن الأغانى .
« 2 » النأمة : الصوت . وأسكت اللَّه تعالى نأمته أي أماته .
« 3 » غوّث الرجل : قال وا غوثاه .
« 4 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « ونهاه » وهو لا يستقيم مع السياق .