أفسدت أخي ومن تصحبه من أهلي ، واللَّه لقد بلغني أنهم يتقارعون عليك ، ولا يتم لهم سرور إلا بك ، وقد غررتهم وشهرتهم في الناس ، ولولا أنى شهدت لك عند أمير المؤمنين بالبراءة مما نسبت اليه من الزندقة ، لقد كان أمر بضرب عنقك ! يا ربيع اضربه مائة سوط واحبسه . قال : ولم يا سيدي ؟ قال : لأنك سكَّير خميّر قد أفسدت أهلي كلَّهم بصحبتك . فقال له : إن أذنت لي وسمعت احتججت .
فقال له : قل ؛ فقال : أنا امرؤ شاعر ، وسوقى إنما تنفق مع « 1 » الملوك وقد كسدت عندكم ، وأنا في أيامكم مطَّرح « 2 » ، وقد رضيت منها مع سعتها للناس جميعا بالأكل على مائدة أخيك ، لا يتبع ذلك غيره ، وأصفيته على ذلك شكري وشعرى ؛ فإن كان ذلك غاليا عندك تبت منه . فأطرق المهدىّ ثم رفع رأسه فقال : قد رفع إلىّ صاحب الخبر أنك تتماجن على السؤّال ، وتضحك منهم . قال : لا واللَّه ما ذاك من فعلى ولا شأني ولا جرى منّى قط إلا مرة واحدة ؛ فإن سائلا أعمى اعترضنى وقد عبرت الجسر على بغلتي ، فظنّنى من الجند فرفع عصاه في وجهي ، ثم صاح : اللهم سخّر الخليفة لأن يعطى للجند أرزاقهم فيشتروا من التجار الأمتعة وتربح التجار عليهم فتدرّ أموالهم فتجب فيها الزكاة عليهم فيتصدّقوا علىّ منها . فنفرت بغلتي من صياحه ورفعه عصاه في وجهي حتى كدت أسقط في الماء . فقلت : يا هذا ، ما رأيت أكثر فضولا منك ، سل اللَّه أن يرزقك ولا تجعل بينك وبينه هذه الحوالات والوسائط التي لا يحتاج إليها فإن هذه المسائل فضول . فضحك الناس منه ورفع علىّ في الخبر [ قولي له هذا « 3 » ] . فضحك المهدىّ وقال : خلَّوه ولا يضرب ولا يحبس . فقال له :
أدخل عليك لموجدة وأخرج عن رضا وتبرأ ساحتى وأنصرف بلا جائزة ! قال :
هامش
« 1 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « على » .
« 2 » كذا في الأغانى . وفي الأصول : « مطوح » بالواو وهو تصحيف .
« 3 » زيادة عن الأغانى ( ج 12 ص 101 طبع بولاق ) .