تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ومن أخباره ما رواه أبو الفرج الأصفهانىّ بإسناده إلى عبد الملك المروانىّ عن مطيع بن إياس ، قال : قال لي حماد عجرد يوما : هل لك أن أريك « خشّة » صديقتى وهى المعروفة بظبية الوادي ! قلت نعم . قال : إنك إن قعدت عندها « 1 » وخبثت عينك في النظر أفسدتها علىّ . فقلت : لا واللَّه لا أتكلَّم بكلمة تسوءك ولأسرنّك . فمضى بي وقال : واللَّه لئن خالفت ما قلت لأخرجنّك . قال : قلت : إن خالفت إلى ما تكره فاصنع بي ما أحببت . قال : امض بنا فمضينا ، فأدخلنى على أحسن خلق اللَّه وأظرفهم وأحسنهم وجها . فلما رأيتها أخذني الزّمع « 2 » ؛ وفطن لي فقال : اسكت يا بن الزانية ، فسكتّ قليلا ، فلحظتنى ولحظتها لحظة أخرى فغضب ووضع قلنسوته عن رأسه ، وكانت صلعته حمراء كأنها است قرد ؛ فلما وضعها وجدت للكلام موضعا ، فقلت :
وإن السوءة السوءا يا حمّاد عن خشّه عن الأترجّة الغضّ ة والتفّاحة الهشّه
فالتفت الىّ وقال : فعلتها يا بن الزانية ! فقالت له : أحسن ، فو اللَّه ما بلغ صفتك بعد ، فما تريد منه ! فقال لها : يا زانية ! فسبّته وتثاورا ، فشقّت قميصه وبصقت في وجهه وقالت له : ما يصادقك ويدع مثل هذا إلا زانية ، وخرجنا وقد لقى كلّ بلاء ، وقال لي : ألم أقل لك يا بن الزانية : إنك ستفسد علىّ مجلسي ! فأمسكت عن جوابه ، وجعل يهجونى ويسبنى ويشكونى إلى أصحابنا ؛ فقالوا لي : اهجه ودعنا وإياه ؛ فقلت :
ألا يا ظبية الوادي وذات الجسد الرادى وزين المصر والدار وزين الحىّ والنادى
هامش
« 1 » كذا في الأغانى ( ج 12 ص 82 طبع بولاق ) . وفي الأصول : « إنك إن بعدت عنها وحققت عينيك في النظر الخ » . « 2 » الزمع : الدهش .