تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
واحدة مقطَّعة في القدور ، وأخرى مسلوخة معلَّقة ، وأخرى قائمة في المطبخ ؛ فإذا أتاه قوم طعموا ممّا في القدور ، فإذا فرغت القدور قطَّعت الشّاة المعلَّقة ووضعت في القدور وذبحت القائمة وأتى بأخرى فأقيمت في المطبخ . وكانت وظيفته لطعامه وطيبه وما يتّخذ له في كل شهر ثلاثين ألف درهم سوى ما كان يجرى وسوى كسوته . ولقد كان مرّة عندنا من الجواري الودائع لإخوانه ثمانون جارية ، ما فيهنّ واحدة إلا ويجرى عليها من الطعام والكسوة والطَّيب مثل ما يجرى لأخصّ جواريه ، فإذا ردّت الواحدة إلى مولاها وصلها وكساها . ومات وما في ملكه إلا ثلاثة آلاف دينار وعليه من الدّين سبعمائة دينار قضيت منها . وروى عن إسحاق بن إبراهيم قال : اشترى الرشيد من أبى جارية بستة وثلاثين ألف دينار ، فأقامت عنده ليلة ثم أرسل إلى الفضل بن الرّبيع وقال له : إنا اشترينا هذه الجارية من إبراهيم ونحن نحسب أنها على صفة وليست كما ظنّنا وما قربتها ، وقد ثقل علىّ الثمن وبينك وبينه ما بينكما ؛ فاذهب اليه فسله أن يحطَّنا من ثمنها ستة آلاف دينار . قال : فأتاه الفضل ، فخرج اليه وتلقّاه ؛ فقال له : دعني من هذه الكرامة التي لا مؤنة فيها ، قد جئتك في أمر ، ثم أخبره الخبر . فقال له إبراهيم : إنما أراد أن يبلو قدرك عندي . قال : هو ذاك ؟ قال : فمالى في المساكين صدقة إن لم أضعفه لك ، قد حططتك اثنى عشر ألف دينار . فرجع الفضل اليه بالخبر ؛ فقال : ويحك ! احمل اليه المال بجملته ، فما رأيت سوقة أنبل « 1 » منه نفسا . قال إسحاق : وكنت قد أتيت أبى فقلت : ما كان لحطيطة هذا المال معنى ولا هو قليل يتغافل عنه ، قال لي : يا أحمق ، أنا أعرف الناس به ، واللَّه لو أخذت المال منه كملا ما أخذته إلا وهو كاره ولحقد ذلك ، وكنت أكون
هامش
« 1 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « أمثل » .