والأخرى بيدي اليسرى ، فإمّا علىّ وإمّا لي ، ثم كفيتهما ، فدخلتا في الثّقب الذي خرجتا منه . فمكثت في ذلك القبر ما شاء اللَّه ، ثم أخرجت منه . وأحلفنى المهدىّ بالطَّلاق والعتاق وكلّ يمين لا فسحة لي فيها ألَّا أدخل على ابنيه موسى وهارون أبدا ولا أغنّيهما ، وخلَّى سبيلي . قال إبراهيم : وقلت وأنا في الحبس :
ألا طال ليلى أراعى النجوم
أعالج في السّاق كبلا ثقيلا
بدار الهوان وشرّ الديار
أسام بها الخسف صبرا جميلا
كثير الأخلَّاء عند الرخاء
فلما حبست أراهم قليلا
لطول بلائي ملّ الصديق
فلا يأمننّ خليل خليلا
قال : فلمّا ولى موسى الهادي الخلافة استتر إبراهيم منه ولم يظهر له بسبب الأيمان التي حلف بها للمهدىّ . فلم يزل يطلبه حتى أتى به فلما عاينه قال : يا سيّدى ، [ فارقت « 1 » ] أمّ ولدى أعز الخلق علىّ ؛ ثم غنّاه :
يا بن خير الملوك لا تتركنّى
غرضا للعدوّ يرمى حيالى
فلقد في هواك فارقت أهلي
ثم عرّضت مهجتي للزوال
ولقد عفت في هواك حياتي
وتغرّبت بين أهلي ومالي
قال إسحاق بن إبراهيم : فموّله الهادي وخوّله ؛ وبحسبك أنه أخذ منه مائة ألف وخمسين ألف دينار في يوم واحد ، ولو عاش لنا لبنينا حيطان دورنا بالذهب والفضّة .
قال حمّاد بن إسحاق قال لي أبى :
واللَّه ما رأيت أكمل مروءة من جدّك ، وكان له طعام يعدّ أبدا في كل وقت .
فقلت لأبى : كيف كان يمكنه ذلك ؟ قال : كان له في كل يوم ثلاث شياه ،
هامش
« 1 » الزيادة عن الأغانى .