تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
أما والذي أبكى وأضحك والذي أمات وأحيا والذي أمره الأمر لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين منها لا يروعهما الذّعر

ذكر نبذة من أخبار إبراهيم الموصلي مع البرامكة رحمهم اللَّه تعالى

كان لإبراهيم الموصلىّ مع البرامكة أخبار مستحسنة ، سنورد منها طرفا . منها ما حكى عن مخارق قال : أذن لنا أمير المؤمنين الرشيد أن نقيم في منازلنا ثلاثة أيام وأعلمنا أنه يشتغل فيها مع الحرم . فمضى الجلساء أجمعون إلى منازلهم وقد أصحبت السماء متغيّمة تطشّ طشيشا خفيفا . فقلت : واللَّه لأذهبنّ إلى أستاذي إبراهيم فأعرف خبره ثم أعود ، وأمرت من عندي أن يسوّوا لنا مجلسا إلى وقت رجوعي . فجئت إلى إبراهيم ، فدخلت اليه ، فإذا هو جالس في رواق له والستارة منصوبة والجواري خلفها ؛ فدخلت أترنّم ببعض الأصوات وقلت له : ما بال السّتارة لست أسمع من ورائها صوتا ؟ فقال : اقعد ويحك ! إني أصبحت فجاءنى خبر ضيعة تجاورنى قد واللَّه طلبتها زمانا وتمنيتها ولم أملكها ، وقد أعطى بها مائة ألف درهم . فقلت له : ما يمنعك منها ؟ فو اللَّه لقد أعطاك اللَّه أضعاف هذا المال وأكثر . قال : صدقت ، ولكن لست أطيب نفسا بأن أخرج هذا المال . فقلت : فمن يعطيك الساعة مائة ألف درهم ؟ قال « 1 » : واللَّه ما أطمع في ذلك من الرشيد ، فكيف بمن دونه ! ثم قال : اجلس ، خذ هذا الصوت . ثم نقر بقضيب على الدّواة وألقى علىّ هذا الصوت :
نام الخلَّيون من همّ « 2 » ومن سقم وبتّ من كثرة الأحزان لم أنم
هامش
« 1 » كلمة « قال » غير موجودة في الأغانى ، وسياق كلامه أن ما بعدها من كلام مخارق . « 2 » كذا في الأغانى . وفي الأصل : « من همى ومن حزنى » .