عنده صغير القدر ، وقد مننت عليه وعلى الفضل وانبسطت نفسه وعظم قدرى عنده ، وإنما اشتريت الجارية بأربعين ألف درهم وقد أخذت بها أربعة وعشرين ألف دينار . فلما حمل اليه المال بكماله دعاني وقال : كيف رأيت يا إسحاق ، من البصير أنا أم « 1 » أنت ؟ فقلت : أنت ، جعلني اللَّه فداك . قال : وإبراهيم أوّل من علَّم الجواري المثمّنات الغناء فإنه بلغ بالقيان كلّ مبلغ ورفع من أقدارهنّ .
ومن أخباره مع الرشيد ما روى عن إسحاق قال حدّثنى أبى قال :
إنّ الرشيد غضب علىّ فقيّدنى وحبسنى بالرّقّة وجلس للشرب يوما في مجلس قد زينه وحسّنه . فقال لعيسى بن جعفر : هل لمجلسنا عيب ؟ قال : نعم ، غيبة إبراهيم الموصلىّ عنه . فأمره باحضارى ؛ فأحضرت في قيودى ، ففكَّت عنّى بين يديه ، وأمرهم فناولونى عودا ؛ ثم قال : غنّ يا إبراهيم ؛ فغنّيته :
تضوّع مسكا بطن نعمان أن مشت
به زينب في نسوة عطرات
فاستعاده وشرب وطرب وقال : هنأتنى وسأهنئك بالصلة ، وقد وهبت لك الهنىء والمرىء « 2 » ، فانصرفت ؛ فلما أصبحت عوّضت منهما مائتي ألف درهم .
قال إبراهيم : دخلت على موسى الهادي فقال لي : يا إبراهيم ، غنّ من الغناء ما ألذّ وأطرب عليه ولك حكمك . فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن لم يقابلنى زحل ببرده رجوت ذلك ؛ فغنيّته :
وإني لتعرونى لذكراك هزة
كما انتفض العصفور بلَّله القطر
هامش
« 1 » في الأصل « أو » .
« 2 » الهنىء والمرىء : نهران بإزاء الرقة والرافقة حفرهما هشام بن عبد الملك وأحدث فيهما « واسط الرقة » . يريد أنه أقطعه ضيعتهما ( أنظر معجم البلدان لياقوت ج 4 ص 994 طبع أوروبا ) .