تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
اسمه : « جوانويه « 1 » » وكان حاذقا ، فخرجت إليه ، وصحبت فتيانها وأخذت عنهم وغنّيتهم فشغفوا بي . قال إبراهيم : ولما أتيت « جوانويه » لم أصادفه في منزله فأقمت حتى جاء . فلما رآني احتشمنى وكان مجوسيا ؛ فأخبرته بصناعتى والحال التي قصدته فيها ؛ فرحّب بي وأفرد لي جناحا في داره ووكَّل بي جارية « 2 » ، فقدّمت لي ما أحتاج إليه . فلما كان العشاء عاد إلى منزله ومعه جماعة من الفرس ممن يغنّى ؛ فنزلت إليه فجلسنا وأخذوا في شأنهم وضربوا وغنّوا ؛ فلم أجد في غناء أحد منهم فائدة ؛ وبلغت النّوبة إلىّ فضربت وغنّيت ؛ فقاموا جميعا إلى فقبّلوا رأسي وقالوا : سخرت بنا ، نحن إلى تعليمك إيّانا أحوج منك إلينا . فأقمت على تلك الحال أياما حتى بلغ [ محمد بن « 3 » ] سليمان بن علىّ خبري ، فوجّه إلىّ فأحضرنى وأمرني بملازمته . فقلت : أيها الأمير ، لست أتكسّب بهذه الصناعة وإنما ألتذّ بالغناء فلذلك تعلَّمته ، وأريد العود إلى الكوفة ؛ فلم أنتفع بذلك عنده وأخذني بملازمته وسألني : من أين أنا ؟ فانتسبت إلى الموصل ، فلزمتنى وعرفت بها . ولم أزل عنده مكرّما ، حتى قدم عليه خادم المهدىّ . فلما رآني عنده قال له : أمير المؤمنين أحوج إلى هذا منك ، فدافعه عنّى . فلما قدم الخادم على المهدىّ سأله عمّا رأى في طريقه ومقصده ، فأخبره بما رأى ، حتى انتهى إلى ذكرى فوصفنى له . فأمره المهدىّ بالرّجوع وإشخاصى إليه ، فجاء وأشخصنى إلى المهدىّ ، وحظيت عنده وقدّمنى . قال : وما سمع المهدىّ قبلي أحدا من المغنّين سوى فليح بن أبي العوراء وسياط ؛ فإن الفضل بن الربيع وصفهما له .
هامش
« 1 » جوانويه : مغن مجوسي . « 2 » في الأغانى « أخته » . « 3 » الزيادة عن الأغانى .