تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
فضرب بيده إلى جيب درّاعته « 1 » فحطَّه ذراعا ؛ ثم قال : أحسنت واللَّه ! زدني ؛ فغنّيت :
فيا حبّها زدني جوى كلّ ليلة ويا سلوة الأيام موعدك الحشر
فضرب بيده إلى درّاعته فحطها ذراعا آخر وقال : زدني ويلك ! أحسنت واللَّه ووجب حكمك ؛ فغنّيت :
هجرتك حتى قيل ما يعرف الهوى وزرتك حتى قيل ليس له صبر
فرفع صوته وقال : أحسنت واللَّه ! للَّه أبوك ! هات ما تريد . فقلت : يا سيّدى عين مروان بالمدينة . فدارت عيناه في رأسه حتى صارتا كأنهما جمرتان وقال : يا بن اللخناء ! أردت أن تشهرني بهذا المجلس فيقول الناس : أطربه فحكم عليه فتجعلنى سمرا وحديثا ! يا إبراهيم الحرّانى « 2 » ، خذ بيد هذا الجاهل فأدخله بيت مال الخاصة ، فإن أخذ كلّ ما فيه فخلَّه وإياه . فدخلت فأخذت خمسين ألف دينار . وهذا الشعر لأبى صخر الهذلىّ ، وأوّله :
عجبت لسعى الدّهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدّهر فيا حبّها زدني جوى كلّ ليلة ويا سلوة الأيام موعدك الحشر ويا هجر ليلى قد بلغت بي المدى وزدت على ما ليس يبلغه « 3 » الهجر وإني لتعرونى لذكراك هزّة كما انتفض العصفور بلَّله القطر هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى وزرتك حتى قيل ليس له صبر
هامش
« 1 » الدراعة : جبة مشقوقة المقدّم ولا تكون إلا من صوف . « 2 » في نسخة من الأصل : « الجدانى » . وفي أخرى : « الحداني » والتصويب عن الأغانى . وهو من ندماء الهادي وكان قيما على خزائن الأموال في أيامه . « 3 » ورد هذا الشطر هكذا في الأغانى وأمالي القالى ( ج 1 ص 150 طبع دار الكتب المصرية ) . وفي الأصل : وردت على ما لم يكن بلغ الهجر