واحتجّوا بما روى عن علىّ رضى اللَّه عنه أنه قال : نهاني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم عن المغنّيات والنوّاحات وعن شرائهنّ وبيعهنّ والتجارة فيهنّ وقال : « كسبهنّ حرام » . قال : وهذا حديث رواه علىّ بن يزيد الصّدائىّ عن الحارث بن نبهان عن أبي إسحاق السّبيعىّ عن الحارث عن علىّ رضى اللَّه عنه قال : والحارث بن نبهان ليس بشئ ولا يكتب حديث قاله يحيى بن معين . وقال البخارىّ : الحارث منكر الحديث . وقال أحمد بن حنبل : الحارث رجل صالح ولم يكن يعرف الحديث ولا يحفظ ، منكر الحديث . وقال النسائىّ : الحارث بن نبهان متروك الحديث . لم يروه عن أبي إسحاق عمرو بن عبد اللَّه السّبيعى وغيره ولا رواه عنه غير علَّى بن يزيد الصّدائىّ . وعلى هذا قال أحمد بن عدىّ : أحاديثه لا تشبه أحاديث الثقات .
والحارث الذي روى عن علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه هو الحارث بن عبد اللَّه أبو زهير الخارفي « 1 » الأعور ، أجمع أهل النقل على كذبه ، والحمل في هذا الحديث على الحارث بن نبهان وإن كان في الإسناد من الضعفاء غيره .
واحتجّوا بما روى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة صوت مزمار عند نعمة وصوت ندبة « 2 » عند مصيبة » وهذا حديث رواه محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما ، ومحمد بن زياد هذا هو الطحّان اليشكرىّ . قال عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل :
سألت أبى عنه فقال : أعور كذّاب خبيث يضع الحديث . وقال يحيى بن معين :
هامش
« 1 » كذا في أنساب السمعاني وتهذيب التهذيب لابن حجر العسقلاني . والخارفى بكسر الراء وبعدها فاء : نسبة إلى خارف بطن من همدان . وفي الأصل : « الخارجي » وهو خطأ .
« 2 » في الجامع الصغير : « رنة » .