تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وليس كل غناء بدلا عن الدّين مشترى به ومضلَّا عن سبيل اللَّه وهو المراد في الآية ، ولو قرأ القرآن : ليضل به عن سبيل اللَّه لكان حراما . حكى عن بعض المنافقين : أنه كان يؤمّ الناس ولا يقرأ إلا سورة « عبس » لما فيها من العتاب مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، فهمّ عمر بقتله [ ورأى فعله حراما لما فيه من الإضلال « 1 » ] فالإضلال بالشعر والغناء أولى بالتحريم . وقال الثعلبىّ في أحد أقواله عن تفسير هذه الآية عن الكلبىّ ومقاتل : نزلت في النّضير بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد الدار بن قصىّ ؛ كان يتّجر فيخرج إلى فارس فيشترى أخبار الأعاجم فيرويها ويحدّث بها قريشا ويقول : إن محمدا يحدّثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدّثكم بحديث رستم واسفنديار وأخبار الأكاسرة فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن . واحتجوا بقوله تعالى : * ( ( أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ وأَنْتُمْ سامِدُونَ ) ) * قال ابن عباس : هو الغناء بلغة حمير ، يعنى - السمود - قال الغزالىّ رحمه اللَّه : فنقول ينبغي أن يحرم الضحك وعدم البكاء أيضا ، لأن الآية تشتمل عليه ، فإن قيل : إن ذلك مخصوص بالضحك على المسلمين لإسلامهم فهذا أيضا مخصوص بأشعارهم وغنائهم في معرض الاستهزاء بالمسلمين كما قال تعالى : * ( ( والشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) ) * وأراد به شعراء الكفّار ولم يدل ذلك على تحريم نظم الشعر في نفسه . واحتجّوا بقوله تعالى : * ( ( والَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) ) * . قال الثعلبىّ : قال الحسن ، عن المعاصي . وقال ابن عباس : الحلف الكاذب . وقال مقاتل :
هامش
« 1 » الزيادة عن كتاب الإحياء للغزالي .