تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وقال أحمد بن حنبل رحمه اللَّه : ثلاثة ليس لها أصل : المغازي ، والملاحم ، والتفسير . وقال أبو حاتم محمد بن حسان في كتاب الضعفاء : اللَّه عز وجلّ يؤتى رسوله صلَّى اللَّه عليه وسلم تفسير كلامه وتأويل ما أنزل عليه حيث قال : * ( ( وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ) * . ومن المخلّ المحال أن يأمر اللَّه تعالى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أن يبيّن لخلقه مراده حيث جعله موضع الإبانة عن كلامه ومفسّرا لهم حتى يفهموا مراد اللَّه عز وجلّ فلا يفعل ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ؛ بل أبان مراد اللَّه عز وجلّ من الآي وفسّر لأمّته ، ما تهمّ الحاجة إليه ، وبيّن سنّته صلَّى اللَّه عليه وسلم . فمن تتبّع السنن وحفظها وأحكمها فقد عرف تفسير كتاب اللَّه عز وجلّ وأغناه اللَّه تعالى عن الكلبىّ وذويه ، وما لم يبيّن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم لأمّته في معاني الأى التي أنزلت عليه مع أمر اللَّه عز وجلّ له بذلك وجاز ذلك كان لمن بعده من أمّته أجوز ، وترك التفسير لما تركه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أحرى . قال : ومن أعظم الدلائل على أن اللَّه تعالى لم يرد بقوله : * ( ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ) * القرآن كله أن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم نزل عليه من الكتاب متشابه من الآي . فالآيات التي ليس فيها أحكام لم يبين كيفيتها لأمته . فلما فعل ذلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم دلّ ذلك على أن المراد من قوله تعالى : * ( ( لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ) ) * كان بعض القرآن لا الكلّ . وقال الإمام أبو حامد الغزالىّ رحمه اللَّه في هذه الآية : وأمّا شراء لهو الحديث بالدّين استبدالا به ليضلّ به عن سبيل اللَّه فهو حرام مذموم ، وليس النزاع فيه .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 149 | النويري