تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ونحوه ؛ وهو أن رجلا من قريش اشترى جارية مغنّية فنزلت فيه . قال : وهذا وإن لم يصحّ عندي الاحتجاج بسندهم فيلزمهم قبوله لأنهم احتجّوا به فيكون في حقّ هذا الرجل بعينه . وقد ورد في الآية تفسير ثالث يلزمهم قبوله على أصلهم ، وذكر حديثا رفعه إلى نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما : أنه سمع النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول في قوله عز وجلّ : * ( ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) ) * « اللعب والباطل وتشحّ نفسه أن يتصدّق بدرهم » . قال : وهذا أيضا غير ثابت عندي وإنما أوردت هذين التفسيرين مناقضة لما أوردوه فيما تمسّكوا به . قال : ولن أركن إلى هذا أبدا ولا أقنع به ولا أحتجّ عليه ولا ألزمهم إياه ، بل أقول صحّ عن عبد اللَّه بن عباس رضى اللَّه عنهما إجماع أهل السنّة على أن السنّة تقضى على الكتاب ، وأن الكتاب لا يقضى على السنة ، وقد جاءت السنّة الصحيحة : أن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم استمع للغناء وأمر باستماعه ، وقد أوردنا في ذلك من الأحاديث ما تقدّم إيراده . قال : وجواب ثان يقال لهؤلاء القوم المحتجين بهذه التفاسير : هل علم هؤلاء الصحابة الذين أوردتم أقاويلهم من هذه الآية ما علمه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أو لم يعلمه ؟ فإن قالوا : لم يعلمه وعلمه هؤلاء ، كان جهلا عظيما بل كفرا . وإن قالوا : علمه ، قلنا : نقل إلينا عنه في تفسير هذه الآية مثل ما نقل عن هؤلاء من الصحابة ، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز بحال . ومن المحال أن يكون تفسير قوله عز وجلّ : * ( ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ) ) * هو الغناء ، ويقول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أما كان معكنّ لهو فإن الأنصار يعجبهم اللَّهو » .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 148 | النويري